أثق في ريادة صنوع للمسرح المصري بشكله الغربي

أثق في ريادة صنوع للمسرح المصري بشكله الغربي

العدد 644 صدر بتاريخ 30ديسمبر2019

لفترة مضت كنت أشك في ريادة صنوع للمسرح المصري، لكن ما حدث أن باحثا وكاتبا جادا رخيما ومتعمقا مثل محفوظ عبد الرحمن أشار لدور صنوع بشكل جيد في مسلسله بوابة الحلواني، فحتى على فرض أنه لم يكن هناك ما يشير إلى تقديمه للمسرح، فكاتب كبير مثل محفوظ اشتهر بالدراما التاريخية المهمة أثق في دراسته وإشارته لدور صنوع في بداية التشخيص أو التمثيل، وعشق أحد أبناء الخديوي إسماعيل للتمثيل والمسرح بالتأكيد لم يكن من فراغ، بالإضافة لمناقشتي لدكتورة نجوى عانوس أثناء انعقاد مهرجان المسرح العربي في دورته الحادية عشرة وتأكيدها على ريادة صنوع، وإصدارها ثلاثة إصدارات كُتبت في هذا الصدد، وسبق وكرست دراستها منذ بدايتها لريادة صنوع في المسرح المصري.
نعم، أميل إلى حسم القضية لصالح أبو نضاره، وأن بدايات عمله المسرحي كانت 1870، فربما لم تلتفت له الصحافة لأنها لم تهتم في هذه الفترة سوى بالمسرح الرسمي، ولكنه بدأ كهاوٍ من خلال فرقة شعبية أشبه بالمحبظاتية، وفكرة الاحتفال بمائة وخمسين عاما على المسرح المصري رائدة وتعمق وترسخ للمسرح المصري، وليس كوننا نتسابق مع من بدأ أولا، هل مارون نقاش أو صنوع أو غيرهما؟ من التجارب التي كانت تقدم في بلاد الشام، كما أننا لا ننسى أن مصر والشام والمغرب العربي كانوا بلدا واحدا، حيث لم يكن هناك انقسام للدول العربية كما هو الآن، وفكرة الاحتفال نيرة وتؤكد ثقتنا في عُمر المسرح، ومما لا شك فيه أن حب المسرح واضح جدا في وجدان المصريين، وكان لمسرح الهواة دور مهم جدا سبق وقدمت عنه خلال مهرجان المسرح العربي.
وأضيف أن البحرين مثلا يعتبرون أن بدايات مسرحهم كانت في المدارس، حين جاء المدرسون سواء كانوا مصريين أو شواما، وعرفوهم على فكرة المسرح بشكله الغربي الذي نتحدث عنه، لأن مارون نقاش أو صنوع أو غيرهما، جاءوا وقدموه بالشكل المعروف لدى الغرب، بينما الأشكال الأخرى موجودة في مصر منذ زمن سواء كانت مسرح خيال الظل أو صندوق الدنيا أو الفرق الجوالة من قبل 1860، ومارون نقاش إذا كان بدأ المسرح في عام 1848 فلم يبدأه في مصر بل في لبنان، لكن المشكلة لدى المؤرخين حاليا أن الجميع يتحدث عن بدايات المسرح سواء المصري أو العربي بالشكل الغربي في فترة معينة، بينما فكرة المسرح موجودة منذ زمن، ولي دراسة أسميتها حفريات في المادة المسرحية الخام بدأت من الفراعنة وأشكال المسرح المختلفة جدا قبل الميلاد حتى اليوم.
كوننا نحتفل فهو لإضاءة الفكرة نفسها، فكرة المسرح المصري أو العربي أو غير العربي، قضية تعمق وتعطينا الفرصة للبحث وعمل حفريات في المادة المسرحية الخام المصرية وغير المصرية، ولا بأس لطرح القضية ومناقشة بدايات المسرح في العموم من خلال الندوات والمؤتمرات الفكرية إذا كانت ستقام على مدار عام 2020 كما اقترح د. عمرو دوارة، ولا يكون مجرد احتفال كما المهرجانات.

 


عبد الغنى داوود