الفنان الكويتي محمد المنصور: بدأت لاعبا لكرة القدم والتمثيل بدأ معي مصادفة

 الفنان الكويتي محمد المنصور: بدأت لاعبا لكرة القدم والتمثيل بدأ معي مصادفة

العدد 610 صدر بتاريخ 6مايو2019

ليس ممثلا كويتيا فحسب، لكنه ينتمي لعائلة فنية اشتهرت على مستوى الوطن العربي، هي عائلة «المنصور»، وعلى الرغم من أن احترافه للفن جاء مصادفة، فقد أثبت عمليا أنه يحمل جينات الفن، ولم يكتفِ بالموهبة بل أصقلها بالدراسة فحصل على دبلوم الموسيقى في معهد المعلمين، ثم درس الإعداد والإخراج بمعهد سيدو بإنجلترا، ثم حصل على البكالوريوس في «المعهد العالي للفنون المسرحية» بالكويت، وحصل على الماجستير في «أكاديمية الفنون» بالقاهرة.
جسد الكثير من الأدوار في السينما والمسرح والتلفزيون والإذاعة، كما قام بتقديم برامج تلفزيونية. يحظى بمكانة خاصة جدا لدى فناني مصر الذين شاركوه في أعمال فنية تعتبر علامات في تاريخ الفن العربي منها: فيلم «القادسية»، مسرحية «واقدساه»، كذلك من كانوا زملاء دراسة أو من تعاملوا معه فنيا أو إنسانيا.
هو الفنان الكبير محمد المنصور الذي تم تكريمه مؤخرا في مهرجان أيام الشارقة المسرحية، حيث التقيناه وكان هذا الحوار الثري...
ماذا يمثل لك التكريم في أيام الشارقة المسرحية؟
مسئولية كبيرة وكذلك دين لصاحب السمو سلطان القاسمي حاكم الشارقة والقائمين على إدارة أيام الشارقة المسرحية، وكذلك أهل الإمارات وخصوصا الشارقة وأهل الفن قاطبة من الخليج إلى المحيط عبر هذه السنوات أو هذه العقود التي مارست فيها الفن، لذلك هذه تعطي نوعا من المسئولية كمسئول أو فنان وربنا يقدرني حتى أعطي المزيد لأجيال قد أكون صاحبتهم ولأجيال قادمة لأننا أخذنا عبرة ودرسا أو رسالة استلمناها بصدق، وأنا من الناس الذين أخذوا هذه الرسالة بصدق وحب وأمانة، إن شاء الله يقدرني على حمل هذه الرسالة حتى نهاية العمر.
(البشر زائلون ويبقى المسرح ما بقيت الحياة) هذه المقولة لسمو الشيخ ما رأيك فيها؟
مقولة جميلة ورائعة ولها إسهاماتها في أن يكون ممن يعتلون خشبة المسرح ويقدمونه أن يحترموه ويقدروه، لأن المسرح سيبقى دائما والخشبة ستبقى، أما البشر فعابرون ويتنقلون من مسرح إلى مسرح ومن خشبة إلى خشبة.
انتماؤك لعائلة فنية كبيرة جدا ماذا أعطاك وماذا أخذ منك؟
بحمد الله كونا أسرة كبيرة أنا وأخواني الذين رحلوا عنا الآن ولكن بقينا أنا وشقيقي حسين، كنا خمسة ذهب ثلاثة إلى رحمة الله، وسنبقى نعطي إن شاء طالما عُرفنا أو عرفونا كأسرة فنية نكمل بعضنا البعض ونتعاون، ويكون بداخلنا نوع من الالتزام تجاه زملائنا ونحبهم ودائما نكون في أي عمل من الأعمال سواء كان مسلسلا أو فيلما أسر لنعيش ونمرح ونقدم معهم رسالة جميلة إلى المجتمع أو المتلقي سواء كان هذا العمل مسرحيا أو سينمائيا أو تلفزيونيا أو إذاعيا.
وأخذ شبابي وجهدي ودراساتي، فالعمر قضيناه للفن بشكل عام كل أنواع الميديا، نعمل من أجل المتلقي طالما عرفنا كأسرة نقدم له هذه الرسالة الجميلة الرائعة فتعودوا منا على الصدق والاحترام، كل هذه الأمور أحببناها وعشناها، فالأساس كان الوالد والوالدة رحمهما الله محبين للفن والثقافة وكانا أول نقاد لأعمالنا ويوجهاننا.
وماذا عن امتداد هذه الأسرة «المنصور» الآن؟
ابن شقيقي حسين فنان فهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية ويعمل مخرجا بتلفزيون الكويت، كما أنه مخرج مسرحي وسينمائي في الوقت ذاته، كذلك ابن شقيقي عيسى «عبد الله» ممثل، وأخي حسين وأنا ربنا يقدرنا على العطاء.
ماذا عن مشاركتك في أعمال فنية مع مصريين؟
عملت مع عدد كبير من الفنانين المصريين وربطني بهم صداقة هي صداقة العمر، ففي عام 1965 عملت في مسرحية «صفقة مع الشيطان» مع إسلام فارس، عبد الله غيث، محمد الطوخي، زهرة العُلا، علي الزفتاوي. وفي عام 1966 كانت مسرحية «الحاجز» ووقتها التقيت مع الدكتور عبد القادر القط والفنان سعد أردش، وجدي الحكيم، ثم عملت مع صلاح أبو سيف، سعاد حسني، عزت العلايلي، ليلى طاهر في فيلم «القادسية» كذلك كمال الشناوي في «الوجه الآخر للقمر» وكان معنا مديحة حمدي، هدى عيسى، ثم تعاونت مع أمينة رزق في «بطاقة هوية» وهي سهرة عن فلسطين، كذلك عملت معي في الدراسات العليا في الماجستير وقدمتها لجمهورها الجميل طلبة المعهد للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون في مسرحية «ما أجملنا» لمحفوظ عبد الرحمن، وهو كان صديق رحمه الله، وكنت أطلق عليه «كاتبي» وهو يطلق علي «بطلي»، ولذلك كنت دائما معه وأغلب مسرحياته عملت بها، كذلك كمال ياسين. الحقيقة، الفنانون الذين عملت معهم من مصر كثيرون جدا وقد لا تكفي مساحة الصفحة لذكرهم جميعا، كما كان نور الشريف صديق العمر أيضا، كذلك عادل إمام صديق عزيز، الذي حين جاء بمسرحية «الزعيم» إلى الكويت كنت وقتها مدير إدارة المسرح ورئيس لجنة الرقابة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وكان قد وصل ليلا ومن المقرر أن يعرض في اليوم التالي ولم يستطع أن يقدم العرض أمام الرقابة كما يقر التعاقد، فاقترحت عليه أن يعرض صباحا للرقابة وليلا للجمهور، وقد أعجبه هذا الحل ووافق عليه، وبالفعل تم العرض مرتين في يوم واحد وهي المرة الوحيدة التي حدثت في تاريخه المسرحي كما قال لي. كذلك فريد شوقي، وعبد الحليم حافظ، كما عملت أيضا مع فنانين كثيرين من سوريا ولبنان والمغرب منهم المخرج الكبير الراحل الطيب الصديقي، ومن تونس المخرج الكبير أيضا منصف السويسي الذي درس لي في المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت ثم عمل معي مخرجا في مسرحية «واقدساه» مع محمود ياسين حبيبي وصديق العمر.
كل ذلك ماض.. ماذا عن الحاضر؟
للأسف حتى الآن لا يوجد، لكن يوجد مشروع قديم كان قد عرضه علي الراحل خليل مرسي ولم يمهله القدر لينفذه، لكن قريبا إن شاء الله سوف نبدأ العمل فيه وهو مسلسل بعنوان «قلبي مساكن شعبية» المأخوذ عنوانه من أغنية لمحمد منير.
كيف ترى المسرح المصري والعربي؟
أي فنان لم يعتلِ خشبة المسرح ليس ممثلا – مع احترامي للجميع حتى لو كانوا ممثلين كبارا - سواء بالسينما أو الدراما، فالمسرح هو الذي يصقل موهبة الفنان ويجعله قادرا على العطاء، حيث التجربة حية بينه والجمهور، هذا المتلقي لا يرحم ويرحم في الوقت ذاته، ويقدر، إذا لم تكن صاحب موهبة جيدة وسلوك جيد ما يتقبلك لأنه لا يرحم، فجمهور المسرح حساس جدا مثل ورقة عباد الشمس، فهو يعرف معنى وقيمة كل فنان يعتلي خشبة المسرح، أو يمثل أمام عدسات التلفزيون أو السينما أو من وراء ميكرفون الإذاعة، يعرفه من صوته، تلقائيته، أدائه، وكذلك أخلاقه، فالفنان موهبة وسلوك.
كيف ترى دور الشارقة في رعايتها للفن في الوطن العربي؟
الشارقة بإذن الله ستكون مصدر إشعاع فكري وفني وثقافي في المستقبل، ولها الدور الأكبر والأعظم لصاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي لأنه من يرعى، فنحن نتمنى أن نجد رئيسا أو قائدا أو ملكا أو شيخا يفعل كما يفعل سمو الشيخ سلطان، وفي هذا توجد مقولة مهمة: (شيئان لا يمكن إعادتهما الموت والولادة) نتمنى أن يسخر لنا الله أو يعطينا من نوعية الشيخ سلطان فيكون هناك مسئولون وأصحاب قرار سواء ملك أو سلطان أو رئيس أو شيخ المهم أن يكون هناك أناس أصحاب قرار يملكون هذا الحس الفني، فأنا أتذكر أن كان عندنا الشيخ صباح عبد الله سالم كان شاعرا وأديبا وكذلك جابر الأحمد والشيخ الصباح كلهم كانوا يكتبون، وكانوا يحبون المسرح ومثلوا فيه، كذلك الآن نرى الشيخ سلطان لديه هذا الحس، فكل يوم يولد إنسان، لكن لا يولد كل يوم فنان مبدع. أتمنى أن يمد الله بأعمارنا حتى نرى بعض المبدعين والفنانين لهم قرار ويؤثرون في الحركة الفنية والثقافية، سواء كانوا كتابا، مخرجين، تشكيليين، مطربين.. إلخ، كل هؤلاء الناس نحن بحاجة إليهم.
ما هو موقع المسرح الكويتي على خريطة المسرح العربي؟
ممتاز فهو من المسارح المتقدمة لأننا ما زلنا نعطي للمسرح، والحمد لله فما يعطينا الأمل في بقاء المسرح هو تلك المهرجانات التي تقام عبر الدول العربية من الخلج إلى المحيط، ونحن نتمنى إقامة المزيد والمزيد من هذه المهرجانات، أما العروض المسرحية فللأسف المسرح الخاص أو التجاري هو المسيطر، بينما المسرح وجد ليكون ثقافيا، سياسيا، تجاريا بكل عطاءاته، لكن كما يقول المثل (الكثرة تغلب الشجاعة) فكلما كثر هذا الاتجاه تراجع المسرح، لكنني أعتبرها حالة وسوف تمر فالمسرح قد يصاب بزكام أو شيء من هذا القبيل لكنه عائد، بعد أن يأخذ الدواء وهذا الدواء هو الجمهور الكبير والجمهور قادر على أن يفعل ذلك فهو الذي يُكسب المسرح قيمته واستمراريته.
ما هو الدور الذي أعلن من خلاله مولد فنان اسمه محمد المنصور؟
صنعني كل أدواري سواء مسرح أو سينما ومن أعمالي الأولى مسرحية «علي جناح التبريزي وتابعه قفة»، «حفلة على خازوق»، بالإضافة إلى المسلسلات فقدمت نحو (60) مسلسلا، (60) مسرحية، (4) أفلام هذه كلها تصنع محمد المنصور، لأنني في الحقيقة ولدت بطلا بالصدفة وذلك لأنني كنت لاعبا لكرة القدم بالنادي العربي فُعرض علي التمثيل ووافقت، فالبداية دائما يكون المتقدم للعمل الفني لا يهتم لأنه لم يكن ذاق المسئولية والارتباك والقلق بعد، كل ذلك يأتي فيما بعد، هذا الفنان عندما يكبر ويكبر فنه وعطاؤه ويتقدم بالسن يجد نفسه مكبلا بكل هذه المسئوليات.
كلمة أخيرة توجهها لمن وماذا تقول؟
تحياتي لكل قارئ يقرأ كلماتي وأعد جمهوري بالاستمرار في عطائي، وأقول لهم المهرجان ينتهي، الفيلم ينتهي، المسلسل ينتهي، لكن حبي لكم لا ينتهي.


نور الهدى عبد المنعم