النجاح الجماهيري للعروض المسرحية.. دعاية أم إجادة؟

النجاح الجماهيري للعروض المسرحية..  دعاية أم إجادة؟

العدد 585 صدر بتاريخ 12نوفمبر2018

أيهما أسبق لتحقيق النجاح الجماهيري: الدعاية والتسويق أم جودة العمل؟ يرصد هذا الاستطلاع آراء عدد من المسرحيين والفنانين والمسئولين عن تطور شكل الدعاية والتسويق في البيت الفني، نسأل عن المعوقات وعن أهم الوسائل الدعائية المبتكرة التي من الممكن أن تقوم بعمل جذب جماهيري كبير.
تساءل المخرج عصام السيد: هل تطورت ميزانية الدعاية للبيت الفني للمسرح منذ عشرين عاما؟
أجاب «تغير شكل الدعاية كثيرا فأصبحت تستعين بمواقع التواصل الاجتماعي وهو أمر جيد ومجد بشكل كبير ولكنه لا يغني عن دعاية التلفزيون فهي أوسع تأثيرا، ولكن دعاية التلفزيون باهظة، وهناك عروض تفتتح ولا يسمع الجمهور عنها شيئا، والحقيقة إنه ليس تقصيرا من البيت الفني للمسرح. أضاف «هناك بعض الفنانين يلجأون إلى الاستعانة بشباب من الجامعات وهو ما يحقق جماهيرية ولكنه أمر غير مضمون، فهناك عروض تسمح بذلك وعروض لا تمسح، وهناك ضرورة ملحة لعقد اتفاق مع القنوات الفضائية لتقديم دعاية للعروض مقابل وجود تسهيلات وهو ما يتطلب من أصحاب القنوات الوعي أن هناك مسرحا يقدم. واختتم حديثه بقوله: «حتى المبيد الحشري تقدم له دعاية في التلفزيون!».
 
الجماهير البعيدة عن المؤسسة المسرحية
وأشار المخرج والسيناريست أكرم مصطفى إلى أن الدعاية الخاصة بالعروض المسرحية ضعيفة وتفتقد الكثير، فمن المفترض أن الدعاية تقدم للجماهير البعيدة عن المؤسسة المسرحية حتى يشاهدوا ويتابعوا العروض المسرحية، ونحن إلى أن نقوم بعمل «أفيشات» فوق المسارح ذلك عند بدء العرض وعقب قدوم الجماهير. نحن نحتاج بشكل مكثف إلى الدعاية الخارجية التي يتم وضعها على أماكن مختلفة في الطرقات وفوق الكباري وفي الأماكن الهامة وأماكن التجمعات مثل ما يحدث في السينما والفيديو، وهذا له علاقة بالترهل الحادث فيما يسمى البناء الوظيفي للبيت الفني للمسرح، فالموارد المالية تصرف كمرتبات للموظفين؛ إذ إن أعدادهم ضعف أعداد الفنانين.
وتابع: هناك من يقوم بعمل دعاية على السوشيال ميديا وصفحات التواصل الاجتماعي عن طريق الصفحات الممولة، وهذا الاتجاه نشط الدعاية بشكل جيد ولكن الأمر ما زال يسير بطريقة عشوائية.
واستطرد: بمتابعة دار الأوبرا المصرية سنلاحظ أنهم يعملون بانتظام دقيق وشكل ممنهج، فهم يقدمون قائمة تضم كافة فعالياتهم الفنية، وهو شكل منضبط ومحترم.

الجرائد الورقية
قال الفنان محمد دسوقي مدير مركز الهناجر للفنون: بشكل عام حدث تغير في شكل الدعاية وهذا يتضح في كل من البيت الفني للمسرح والبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية. أضاف: شهدنا منذ فترة طويلة اختفاء الدعاية عن طريق الجرائد الورقية لعزوف الكثيرين عنها، ففي الوقت الحالي الدعاية قائمة على الاجتهادات الفردية والشخصية لمجموعة العمل الفني عن طريق صفحات التواصل الاجتماعي، وهناك من نجح في هذا الاتجاه وهناك من فشل، فالأمر يعتمد على مهارة المسئولين في عمل الدعاية، فهناك أشخاص متميزون في عمل ترويج لعروضهم وذلك بحرصهم على التقاط صور فوتوغرافية للعروض، بالإضافة إلى تقديم أخبار عن عروضهم بشكل مستمر مع بعض الفيديوهات القصيرة واللقاءات التلفزيونية من أجل جذب انتباه المتفرج، وعندما يقبل جزء من الجمهور على العرض المسرحي يقوم بعمل دعاية إن كانت تجربة مسرحية تستحق المشاهدة.
وتابع قائلا: جودة العمل هي التي تسوقه، ومن التجارب التي شهدت إقبالا مسرحيا كبيرا عرض روح للمخرج باسم قناوي، فقد كان يتم حجز تذاكر العرض قبل الموعد المحدد بثلاثة أسابيع، وكذلك عرض مسافر ليل في مركز الهناجر للفنون للمخرج محمود فؤاد، كما أن صفحة العرض الخاصة حققت رواجا كبيرا للعرض وأيضا عرض تجربة تسجيل دخول.
وعن تطوير الوسائل الدعائية للعروض المسرحية قال: البطل الحقيقي لتسويق العروض هو جودة العمل نفسه، لذا نحتاج إلى ممثل مبدع حقيقي ومخرج مبدع وعناصر جيدة كما نحتاج إلى مصمم الدعاية المبدع المبتكر.
 
المسرحية الجيدة
أما الفنان ياسر عزت فقال: شهدت الدعاية وتسويق العروض تطورا كبيرا في العامين الأخيرين، فأصبحت هناك دعاية تقام في مترو الأنفاق وقديما كانت تقدم في التلفزيون وفي الجرائد الكبرى، ولكن الآن لم تعد تعتمد على الوسيلتين نظرا لارتفاع التكلفة، ومن الأمور الجيدة في الفترة الحالية عمل دعاية على مواقع التواصل الاجتماعي، فلكل عرض صفحته الخاصة وهو أمر جيد ولكن هذا الأمور ليست كافية، فهناك ضرورة لتكثيف الدعاية وبالأخص على السوشيال مبديا وهناك دعاية أخرى ممولة نستطيع من خلالها استهداف جمهور معين في مرحلة عمرية معينة، وهذا سيكون أفضل بكثير لأن الدعاية تصل للفئة المستهدفة وهذا الاتجاه بدأت الكثير من العروض في استخدامه.
وأضاف: خير دعاية هو العرض الجيد، فعند مشاهدة الجمهور للعرض المتميز يقومون بشكل تلقائي بعمل دعاية غير مباشرة له، ولكن علينا ألا نغفل الدعاية التي تتطلب أن تدعم بشكل أكبر وأن تزيد الميزانية المخصصة لها.
 
كلما اقتربنا من العلم
وقال الناقد أحمد خميس: لا يوجد إطار علمي لفكرة الدعاية والتسويق، ولقد تحدثنا في أحد اللجان عن هذا الأمر مستشهدين بتجربة عرض قواعد العشق الأربعون، ليتحول الأمر إلى شكل علمي تقوم بتنفيذه الفرق متكأة على نفس المنهجية والأفكار التي يتم من خلالها التعامل مع العرض المسرحي منذ بروفاته الأولى وحتى تقديمه على خشبة المسرح، وذلك من خلال إرسال المواد العلمية للصحفيين وإسناد هذه المهام لأفراد بعينهم، الأمر الأكثر أهمية هو كيفية التسويق الإعلامي لكل عرض، أن يتم عمل خطة محددة للتسويق الإعلامي في ملف كامل بالعرض المسرحي، بحيث يصبح التكوين الإنتاجي جزءا من المسئولية الإعلامية.
واستطرد: كلما اقتربنا من العلم استطعنا حسم الأمر بشكل صحيح، فأولى الأمور تحديد من نستهدفه من الجمهور، ومن الجمهور المرتبط بالعروض المسرحية، وكيف نستطيع أن نتوجه لشريحة أكبر من الجمهور ومن الجمهور المتوقع؟ أيضا من الأمور الهامة جودة العرض، فهناك أمثلة لعروض لعبت جودتها الفنية دورا هاما في جذب الجماهير ومنها «هنا أنتيجون» و»يوم أن قتلوا الغناء» فعلى سبيل المثال استطاع عرض قواعد العشق الأربعون تحقيق جماهيرية كبيرة فالرواية لها جمهورها وهي أحد عناصر الجذب، بالإضافة إلى الجودة الفنية وتحقيق الحد الأدنى من الجماليات الفنية، وكذلك عرض روح رغم صعوبة الوصول إليه، ولكن كفاءة العرض الفنية استطاعت أن تقوم بعمل ترويج إعلامي وجماهيري، لذا فالاهتمام بالكفاءات الفنية مسألة هامة.
وقالت منة راشد مسئولة العلاقات العامة بمسرح السلام: تطورت الدعاية والتسويق منذ الاستعانة بمواقع التواصل الاجتماعي, وأصبحت هناك صفحات تذكر الجماهير بمواعيد العروض وأيامها، بالإضافة لوجود فريق للدعاية متخصص بخلاف وجود مسئولي العلاقات العامة وهم يقومون بعمل اتصالات بالمثقفين والمتخصصين والمهتمين بمتابعة العروض.
إضافة إلى وجود فكرة التوثيق، فبجانب الكتيب التوثيق هناك توثيق بالصوت والصورة من خلال تسجيل فيديو صغير للمشاهد أو الضيف يعبر فيه عن رأيه بالعرض.
أضافت: ولكن ينقص الشفافية والموضوعية والبعد عن المجاملات لأن كثيرا من الضيوف يضطرون لمجاملة فريق العرض في الفيديوهات، حتى المتخصصين منهم وذلك لاستشعارهم الحرج، وهذا ما يقلل فرص النقد الموضوعي والرأي الصادق الذي من الممكن أن يستفيد منه فريق العمل.
واستطردت: هناك أيضا زيادة الإعلانات والبانرات في كل مكان، بالأخص وسائل المواصلات كالمترو.
 
زيادة المخصصات المالية للدعاية
وقال محمد فاضل مسئول السوشيال ميديا للمهرجان التجريبي والكثير من عروض البيت الفني للمسرح والبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، وقد قام برصد بعض النتائج الخاصة بالإيرادات عامي 2016، 2017: بعقد مقارنة بين عامين 2016 و2017 وعقب الاعتماد على السوشيال ميديا، فسنجد أن عام 2017 حقق البيت الفني أربعة أضعاف إيراداته مقارنة بعام 2016 الذي قدم به عرض النجم يحيى الفخراني «ليلة من ألف ليلة» وعلى الرغم من توقف عرضه عام 2017 فإن البيت الفني حقق إيرادات كبيرة أضعاف إيرادات 2016 وذلك بسبب الاعتماد على السوشيال ميديا والصفحات مدفوعة الأجر والصفحات الممولة، فعلى سبيل المثال حققت مسرحية «قواعد العشق الأربعون» أكثر من مليون ونصف جنيه وكانت تعتمد في دعايتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أيضا تجربة عرض يوم أن قتلوا الغناء والتي تخطت إيراداتها المليون جنيه كانت تعتمد في دعايتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك الكثير من العروض الأخرى.
وتابع: الفضل يرجع بشكل كبير إلى رئيس البيت الفني للمسرح الفنان إسماعيل مختار الذي رحب بالفكرة كثيرا وبهذا التوجه، ولكن هناك ضرورة ملحة لزيادة المخصصات المالية لما يخص الدعاية والتسويق، إضافة إلى ضرورة الاستعانة بأشكال مبتكرة والقنوات الفضائية كما نحتاج أيضا إلى الاستعانة بمسوقين على مستوى عالٍ من الكفاءة.

الكارنية الخاص بالجمهور
وقالت ماجدة عبد العليم مدير مركز المعلومات بالبيت الفني للمسرح ومديرة مركز التسويق سابقا: هناك تطور كبير في الدعاية والتسويق بالبيت الفني، فقد نجاحنا في استقطاب عدد كبير من الجماهير التي ليس لها علاقة بالمسرح من خلال مشروع الكارنية الخاص بالجمهور، الذي تم تفعيله في فترة رئاسة الفنان فتوح أحمد للبيت الفني للمسرح. والحقيقة، إن الفنان إسماعيل مختار يهتم كثيرا بهذا المشروع، وقد قدمت اقتراحا بوجود أكشاك في الأماكن الحيوية وأماكن التجمعات من خلالها يتم بيع التذاكر للجماهير بنصف سعرها وهو ما سيحقق روجا كبير وزيادة وإقبالا جماهيريا ولكن الأمر يحتاج إلى مساعدة من القطاعات الأخرى.

 


رنا رأفت