رام جوبال:

رام جوبال:

العدد 553 صدر بتاريخ 2أبريل2018

أحيي المسرح وأناشد العالم أن ييسر وجودهرام جوبال باجاج ولد في عام 1940 في ولاية داربغنا بالهند، هو ممثل ومخرج وكاتب وأكاديمي مرموق بالهند وحاصل على الكثير من الجوائز والتقديرات عالميا ومحليا. تخرج من جامعة بيحار في عام 1960 ثم التحق بالأكاديمية القومية للدراما بالهند عام 1965. تلك المؤسسة العريقة التي أصبح فيما بعد اسمه مرادفا لها. أثناء دراسته بالأكاديمية تخصص في قسم التمثيل ثم بعد تخرجه أصبح أستاذا ومعلما بالأكاديمية حيث أسس لنظرياته عن علوم التمثيل والإخراج. ثم فيما بعد أصبح رئيسا للأكاديمية، ومحاضرا زائرا. كما درس لفترة بجامعة البنجاب ولفترة أخرى بجامعة حيدراباد، ثم بالأكاديمية الحديثة للفنون بنيودلهي.
هو أحد مؤسسي فرقة ديشنار الاحترافية المسرحية التي بدأت إنتاجها في عام 1967 وفي عروض هذه الفرقة مثل في 36 عرضا منها وأخرج 45.
في أثناء رحلته الفنية الطويلة حصل على الكثير والكثير من التكريمات والجوائز على سبيل المثال الجائزة القومية الأولى في المسرح الهندي والكثير من الجوائز عن أدواره المتنوعة بأفلام السينيما الهندية, وفي عام 2003 تسلم من رئيس الجمهورية الهندية جائزة «بادمي سري» وهي أرفع الجوائز والتكريمات في مجال الفنون في الهند.
كما ترجم رام جوبال باجاج 19 نصا مسرحيا عالميا إلى اللغة الهندية وحتى اليوم ينال الجوائز والتقديرات عن رحلته الفنية الثرية والطويلة التي أثرى بها الحياة الثقافية والفنية الهندية.مخرج مسرحي، ممثل مسرحي وسينمائي، أكاديمي، الرئيس الأسبق للمعهد القومي للدراما بنيودلهي - الهند.
بعد كل قصص تطور البشرية منذ بداية التاريخ، فنحن الآن نعرف شيئا واحدا فقط على وجه اليقين، وهو أن كل أشكال الحياة تميل إلى أن تبقى على وجه الحياة؛ إذا تثنى لها ذلك وأتيحت لها الفرصة، وتم تمكينها من آليات تتيح لها تخطي حدود الزمان والمكان لتنعم وترتقى إلى الأبدية والخلود. ولكن في أثناء هذه العملية، أشكال الحياة تشوه وتجدع وتدمر نفسها في كل أنحاء العالم. وبالتالي، علينا الآن أن نتأمل ونحد من النقاش حول كيفية إبقاء الكائن البشري على حياته منذ عصر رجل الكهف إلى العصر الحجري وإلى عصر الفضاء، ونتساءل بجدية: هل هذا البقاء قد جعلنا كائنات أكثر تفهما وتعاطفا؟ أكثر حساسية؟ أكثر بهجة؟ أكثر محبة ومراعاة تجاه الطبيعة التي نحن نتاجها؟
منذ بدايتنا ونحن لدينا الفنون الأدائية الحية (الرقص، الموسيقى، التمثيل والدراما)، والآن أصبح لدينا أداة أخرى، أداة اللغة، الأداة الأكثر تطورا. اللغة تتكون من الحروف المتحركة أو اللينة ومن الحروف الساكنة، الحروف اللينة في الأساس تعبر عن الأحاسيس والمشاعر، أما الحروف الساكنة فهي أداة تواصل الأفكار والمعرفة ومنها العلوم الحسابية والعلوم الهندسية والعلوم التسليحية، والآن انضم إليها أيضا علوم الكومبيوتر. ولم يعد بإمكاننا أبدا التراجع أو العودة إلى الوراء في الزمن والمعرفة عن هذه النقطة من التطور والإمكانية.
ولكن، حتما كوكب الأرض ذاته لن ينجو أو يستمر في البقاء لو لم يتم تحرير أو عتق أو إعادة توجيه كل هذه العلوم المعرفية، بما فيها التكنولوجيا وأيضا الفنون الأدائية، من طريقها الرتيب وعن سمات الغضب والجشع والشر التي هي السمات الأبرز والأكثر هيمنة في كوكبنا الآن.
وسائل إعلامنا المختلفة وعلومنا وتكنولوجيتنا قد جعلتنا أقوياء كالوحوش وأحيانا كالشياطين. لذ؛ا الأزمة لا تكمن في المسرح في حد ذاته كشكل من أشكال الحياة وكأداة من أدوات التعبير، ولكن الأزمة الحقيقية تكمن في المحتوى وفي الراسالة وفي الهم الذي يحمله المسرح. نحن بحاجة ماسة إلى أن نتواصل مع رجل كوكب الأرض بما هو عليه الآن في عصرنا، لكي ننقذ هذا الكوكب ذاته ولكي، بالتبعية، ننقذ كل أشكال الحياة ومنها المسرح.
لذا على المستوى العملي البراجماتي، فنون الممثل والفنون الأدائبة الحية بشكل عام يجب أن تكون متاحة وموجودة بشكل أساسي لكل طلبة التعليم الأساسي والابتدائي بالعالم كله.
إذا مكنا هذه الأجيال الصغيرة من هذه الأدوات أو من هذا الشكل من أشكال الحياة، فهم بالتأكيد سيكونون أجيالا أكثر حساسية وتعاطفا وإنسانية تجاه الطبيعة وتجاه كل حق في الحياة عليها. وبهذا الشكل تصبح ميزة اللغة والتواصل من خلالها قد أصبحت أقل ضررا على كوكب الأرض والكواكب الأخرى. وبالتالي يصبح المسرح أكثر أهمية وضرورة وفاعلية في الحفاظ على بقية أشكال الحياة وعلى الكوكب ذاته. سوف يعطي هذا المحتوى المسرحي وهذا الهم المسرحي، القوة لكل من المؤدي والمشاهد على حد السواء دون أن يشعر أحدهما بتهديد من مساحة الآخر في لحظة كونية يجب فيها على الجميع العمل سويا.
أنا أحيي المسرح، وأناشد العالم كله أن يطبق وييسر وجود هذا الشكل من أشكال الحياة على كل المستويات الشعبية في الريف والحضر، لنعمل معا سويا جميعنا في محبة وتعاطف على تعليم الأجيال.
 

 


ترجمة : معتزة صلاح عبد الصبور