الصفحة الرئيسية خريطة الموقع اتصل بنا اجعلنا صفحتك الرئيسية
عن المجلة العدد الحالي أرشيف المجلة مواقع الهيئة البحث
العدد 288 - سبتمبر 2014 - رئيس مجلس الإدارة: مسعود شومان - أمين عام النشر: محمد أبو المجد - رئيس التحرير: سمير درويش
أبواب العدد
 
 
سيوة في التاريخ
 

شريف عبد المجيد

سيوة

مصر هي أكبر واحة في العالم واقعة في كبرى صحارى العالم، ولولا نهر النيل لكان تاريخها مختلفًا بشكل كبير عما مرَّ بها من أحداث ووقائع، وكما يقول هيرودوت فإن مصر هبة النيل والواحات هبة العيون، وإننا نقول بكل فخر إنه لولا ذلك الإنسان المصري لَمَا كانت هناك فائدة لأيٍّ من هذه الهبات، ففي الوادي كان هناك صراع درامي دامٍ بين الإنسان وقوة وعنفوان نهر النيل أيهما يروِّض الثاني. وما من حاكم عظيم خط التاريخ اسمه في ذاكرة الشعب المصري إلا واهتمَّ بشقِّ الترع والمصارف وإقامة السدود والقنوات والقناطر ووزَّع الماء بالعدل بين أبناء الشعب، تاريخ الواحات المصرية يمكن أن يكون هو تاريخ الصراع بين الغرود والرمال والرياح وموات الصحراء وصمتها وحرها، وبين مكتشفي الآبار وحارسي عيون الماء واكتشاف عين ماء أو حفر بئر كان يعادل في أهميته بناء معبد أو غزو بلد جديد.

وسيوة هي آخر الحدود المصرية وامتدادها الطبيعي واحة جغبوب التي تنازلت عنها الحكومة المصرية، وكان ذلك بالاتفاق بين المستعمر البريطاني والمستعمر الإيطالي لخنق المقاومة الليبية وللاعتداء على السيادة المصرية.

وسيوة هي المنطقة البكر أو كما يسميها محبوها الجنة المفقودة التي لم تستفد منها مصر حتى الآن كما يجب، ولكن ما قصة سيوة في التاريخ؟ وما حكاية معابدها وناسها؟ تلك هي الحكاية التي سنسردها باختصار ليتعرف الشعب المصري علي ظلّ الواحة المنسيَّة.

 

سيوة في التاريخ

واحة سيوة واحدة من أهم خمس واحات في الصحراء الغربية وهي سيوة والبحرية والداخلة والخارجة والفرافرة، بخلاف واحة الفيوم القريبة من الوادي والدلتا، وتقع واحة سيوة شمال الصحراء الغربية وجنوب مرسى مطروح بنحو 306 كيلومترات وتبعد 65 كيلومترًا عن الحدود المصرية الليبية، وتبعد نحو 820 كيلومترًا عن جنوب غرب القاهرة، ولذا فهي تُعتبر بوابة مصر من حدودها الغربية، ولكن لنبدأ معًا في سرد مختصر لتاريخ سيوة.

سميت سيوة بأسماء عديدة منها بنتا، وقد وجد هذا الاسم في أحد النصوص المدونة في معبد إدفو، وقد سُميت بعد ذلك بواحة آمون حتى عهد البطالمة الذين سموها واحة جوبيتر آمون، وعرفها العرب باسم الواحة الأقصى، وقد ورد هذا الاسم في خطط المقريزي. أما ابن خلدون فأشار إليها باسم تنيسوة، وهو اسم لفرع من قبائل الزنتانة في شمال إفريقيا، كما أن الإدريسي أشار إليها باسم سنترية، وقال إنه يسكنها قوم خليط بين البربر والبدو، ولهذا نجد أن لغة أهل سيوة هي إحدى اللغات الأمازيغية التي لا يتكلم بها سوى أهل الواحة.

 

سيوة في عصور ما قبل التاريخ

جمع بعض العلماء أدلة عملية تثبت أن الحياة في سيوة كانت موجودة في عصور ما قبل التاريخ مثل البحث الذي قام به أوريك باتيس قبل الحرب العالمية الأولى حيث جمع عيِّنات درسها، واستنتج أنها تشبه ما هو موجود بالجزائر والمغرب وفي المناطق الصحراوية في برقة وفي النوبة وبعض المناطق الصحراوية مثل برقة أواخر العصر الحجري، ووجد بعض العلماء أيضًا نوعًا من السكاكين عبارة عن سطح منبسط وحافة حادة توضح التشابه مع حضارة الفيوم التي ترجع إلى العصر الحجري الحديث.

وكان هناك قوم معروفون باسم التحنو وحلّ محلّهم قوم آخرون اسمهم التمحو، وكلهم كانوا يحاولون التمركز أو الاقتراب من الوادي حيث الاستقرار والزرع والحصاد، ولما كان ذلك غير ممكن نظرًا إلى قوة الدولة المصرية، فقد سكنوا في الواحات والصحارى، وبالتحديد في غرب النيل، ومن بين هذه الأماكن سكنوا في واحة سيوة، وتذكر كتب التاريخ أن الصراعات مزقت مصر وحدث الصراع بين أمرائها، لذا استعان الفراعنة بالجنود الليبيين لفرض السيطرة والنفوذ على مناطق حكمهم، وبخاصَّة أن الفراعنة اختبروا قوة الليبيين في الغارات التي كانوا يشنُّونها من حين إلى آخر على الوادي، وكذا لقمع الاضطرابات الداخلية والثورات على حكمهم فاتخذوهم جندًا كثيفًا، ويقول سليم حسن في الجزء التاسع من موسوعته مصر القديمة: "سيطر الليبيون على أهمِّ المدن وأعظمها خطرًا من الناحية الإدارية والسياسية، ولم يكُن الاعتماد عليهم من الأسرة الحادية والعشرين فقط، بل بدأ ذلك منذ الأسرة العشرين.

كُسرت شوكة ملوك تانيس ملوك الشمال وملوك طيبة في الجنوب، وتزايد سلطان طوائف جنود الليبيين، ولم يمضِ وقت طويل حتى اعتلى أحد قادتهم عرش الكنانة، ولبس التاج الأبيض والتاج الأحمر إيذانًا بأول ملك من الليبيين لمصر الموحَّدة، واستمر حكم تلك الأسرة أكثر من 200 عام، وصار يوم تولي الملك شيشنق الأول عرش مصر هو بداية السنة في التقويم لدى قبائل الأمازيغ حتى يومنا هذا تقريبًا، 950 عامًا قبل ميلاد المسيح، وهو يوافق يوم 13 يناير في السنة الميلادية، وقد تَوَلَّى الملك شيشنق حكم مصر بطريقة سلسة ودون حروب، بل زوَّج ابنه الذي أصبح فرعونًا في ما بعد واسمه أوسركون الأول بابنه آخر ملوك الأسرة الحادية والعشرين الملك بسوسنس التي تُدعَى ماعت كارع، والملك شيشنق كان جده هو الكاهن ماواساتا، لذا فقد كان شيشنق بوجه أو بآخر قد تمصَّر من طول إقامة عائلته في مصر، وبعد توليه الحكم قام بتعيين ابنه أوبوت ليصير الكاهن الأعظم لآمون في طيبة، وصار يلقب برئيس الجيش والرئيس الأعظم، وبهذا جمع شيشنق بين السلطة العسكرية والإدارية والسياسية والدينية فدانت له مصر ويشبه المؤرخ سليم حسن صعود الليبيين لحكم مصر مثل الذي حدث مع المماليك في العصور الإسلامية.

وقد قام هذا الملك بنشر الأمن والسلام في ربوع مصر قبل أن يعيد لها فتوحاتها في العديد من البلاد المجاورة، وكان أهمها على الإطلاق استغلاله للخلاف بين اليهود، وأغار على فلسطين وانتصر على العبرانيين انتصارًا ساحقًا واستولى على ثروة أورشليم وأمن حدود مصر وعاشت مصر بعدها ما يربو على قرنين من الزمان في رخاء، وأقام ما يدل على انتصاراته في معبد الكرنك، وهنا نجد ولده أوبوت قد سجل على جدران المعبد انتصار شيشنق على فلسطين في بوابة خاصَّة أُنشئت من أجل ذلك تدعى بوابة بوباسطة وكُتب عليها: "أنت يا سيدي الطيب، ليتك تجعل الذين يأتون خلال عشرات آلاف من السنين يقولون إن ما أنجزت لآمون ممتاز، وليتك تشهد بأني عملت عملًا عظيمًا".

في الأسرة السادسة والعشرين تم بناء معبد الوحي آمون، وهنا يجب التفريق بن آمون طيبة وبين آمون سيوة.

آمون طيبة تم توثيق عبادته منذ الأسرة الحادية عشرة وإن كان قد وجد ذكره في متون الأهرام في الأسرة الخامسة، وهو الإله الخفي الذي خلق نفسه بنفسه وقد يكون نطقه الأصح أمن وارتبط برع الشمس وكان ثالوث طيبة مكونًا من آمون وزوجته موت وابنه خنسو إله القمر بينما آمون سيوة وجد في عهد الفرعون أحمس أمازيس في الأسرة السادسة والعشرين وثالوثه هو آمون وبارا آمون وهيرا الليبية، ونلاحظ أن آمون طيبة كان قد تحول إلى كبير الآلهة وسيدها، بل وصارت هي تجليات لقدرته وهو ما اعتُبر شكلًا من أشكال التوحيد وقريبًا منه وهو ما اعتبر منشأً للتوحيد العبراني، وكان آمون يحمل في قارب على الأعناق أو يوضع في قدس الأقداس بالمعبد، أما في معبد آمون سيوة فقد كانت الأسرة السادسة والعشرون تعتمد على الرومان كجنود للقتال، ولهذا فإن آمون سيوة أو معبد الوحي صار شهيرًا في كل من شمال إفريقيا وبلاد الإغريق وكانت سيوة في عز مجدها وازدهارها كمحطة للتجارة بين أواسط إفريقيا ووادي النيل وبقية الواحات وبرقة ودرب الأربعين ولديها محاصيل وفيرة من الزيتون والبلح، ولهذا كان اختيار المعبد لنشر ديانة آمون بين جميع تلك الوفود، وهو ما استخدمه الشيخ السنوسي في ما بعد لنشر التصوف بين أهل الواحات، وقد اشتهر معبد آمون سيوة بأنه معبد الوحي والتنبؤات حيث كان يتم استطلاع المستقبل بواسطة الأحلام التي كانت تعتبر وحيًا وطريقة الاستشارة تتم بحمل رمز الإله في موكب يطوف به في حدائق النخيل، ويحمل الكهنة على أكتافهم مركبًا ذا ثلاث صور من أسوار وخلفها موكب طويل من العذارى والعقائل يرددن الترانيم، وبعد أن تعطي الأسئلة المطروحة يجيب عنها كاهن آمون حيث يفسر تلك الأحلام والإشارات عن طريق الإله آمون، وقد اشتهر معبد آمون بالوحي والتنبؤات، وهو ما جعل قمبيز يحاول غزو المعبد لأن كاهن معبد آمون تنبأ بزوال حكمة والإسكندر الأكبر ذهب إلى المعبد ليعرف هل سيحكم العالم أم لا؟

 

جيش قمبيز

أنهى الفرس حكم الأسرة السادسة والعشرين في مصر واحتلوها لأول مرة في عام 525ق. والغريب في الأمر أن قمبيز قائد الفرس لم يكتفِ بهذا، بل حاول إرسال ثلاثة جيوش: واحد إلى قرطاجة وآخر إلى إثيوبيا والثالث لاحتلال سيوة التي كان كهنة الإله آمون قد تَنَبَّؤُوا له بنهاية هالكة فجهز جيشًا قوامه خمسون ألف جندي لهدم معبد آمون واحتلال سيوة إلا أن هذا الجيش هلك في الصحراء وضل طريقة ولم يصل إلى سيوة مطلقًا، وربما قامت عاصفة رملية أودت بالجيش عند واحة الداخلة، وهناك من يعتقد أن الجيش ضل طريقه في الصحراء وماتت جنوده من العطش وهكذا ثأر آمون لنفسه وممن يريد هدم معبده واسترقاق كهنته.

أما معبد أم عبيدة فقد بُني في عهد الأسرة الثلاثين، ويتميز بصورة للفرعون وهو يركع للإله آمون، وقد تم تفجير المعبد بالديناميت في القرن العشرين على يد مأمور سيوة محمود عزمي الذي كان قد نُقل إلى سيوة بعد الثورة العُرابية لتعاطفه معها وكان عزمي قد وصل الواحة لجمع الضرائب المتأخرة على أهلها الذين كانوا قد قتلوا المأمور السابق، والفرعون المصري نكتنابو الثاني من الأسرة الثلاثين هو الذي بنى المعبد، وهو آخر فرعون مصري حكم مصر وبعدها حدث الغزو الفارسي لمصر.

 

سيوة والإسكندر

كانت العلاقة بين مصر والإغريق قديمة، وقبل غزو الإسكندر الأكبر بكثير، وقد استعان فراعنة الأسرة السادسة والعشرين بالإغريق كجنود محاربين أقوياء، كما كانت الحياة في أثينا، وبخاصَّة أن الميراث يكون للأخ الأكبر فقط، وزيادة عدد السكان قد جعلتهم يعيشون في مصر إما جنودًا محاربين وإما مزارعين حيث كانوا يهاجرون إلى إيطاليا ومصر وقبرص وآسيا الصغرى.

وقد فتح الإسكندر الأكبر مصر بعد معاركه مع الملك الفارسي في تركيا في موقعة داريوس عام 333ق.م، وقد فرح المصريون بقدوم الإسكندر ليخلصهم من حكم الفرس، ويقال إنه توِّج كفرعون في معبد الإله بتاح وكان الإسكندر يحب مصر نظرًا إلى مرور الكثير من الفلاسفة اليونان واستقرار بعضهم بها ولنا أن نتذكر أن الإسكندر قد رباه أرسطو منذ كان في الثالثة عشرة من عمره لأن والده فيليب كان يريده أن يكون ملمًّا بالأفكار والقيادة والحكمة، وبعد أن أنشأ الإسكندر مدينة الإسكندرية أحب أن يرى معبد آمون بسيوة وبخاصَّة بعد وصوله إلى مرسى مطروح مدينة (بارتيونيوم)، وقد تلبَّدت بالغيوم ونقص الماء لدى وصول الإسكندر وجنوده وضلوا الطريق لكن آمون أرسل لهم (غرابين) يحومان في السماء فتتبعهم جيش الإسكندر حتى وصل إلى الواحة، وهناك استقبله كهنة آمون أفضل استقبال ودخل إلى قدس أقداس المعبد، وألقى أسئلته وأجابه الوحي حيث تنبَّأ له آمون بأنه سيصير ملكًا على العالم، ولكن ليس لفترة طويلة، وكان الإسكندر يحلم بأن يكون إلهًا مصريًّا، ولذا كان يعتقد أنه سيكون ابنًا لآمون بينما قال بعض العلماء إن الناس كانوا قد أخبروا فيليب والد الإسكندر بأنه ليس والده الحقيقي وأن الإسكندر تأكد من بنوته لفيليب، وأيًّا ما كان الأمر فقد سعد الإسكندر بما سمع وطلب بأن يدفن في سيوة ولكنه مات في بابل قبل أن يعود إلى أمه ووطنه، وهناك من يقول إنه دفن بالإسكندرية أو إنه دفن في سيوة كما طلب في وصيته. ولم تحدث أحداث مهمة في سيوة في عهد البطالمة أو الرومان أو البيزنطيين وقد أصبحت الواحة في طي النسيان ولم تعد تابعة لمصر أو لبرقة، ويمكن أن نقول إنها كانت مستقلة في حضارتها وأسلوب حياتها حتى بعد الفتح الإسلامي لمصر، وقد حاول القائد موسى ابن نصير فتح سيوة، ولكنه وجد صعوبة في ذلك، وقد وصفها المقريزي وقال إنها واحة يسكنها 600 شخص من البربر. ولغة أهل سيوة متشابهة مع لغة زناتة، وبها حدائق نخيل، وهي تبعد مسيرة أحد عشر يومًا عن الإسكندرية و14 يومًا عن الجيزة وسكانها يعانون من اختطاف الجن لهم.

وقد قام أربعون رجلًا ببناء قلعة شالي بعد معاناتهم من هجوم البدو والعربان، ومن المجموعات التي تقوم بالسلب والنهب حتى قام 40 رجلًا من سيوة ببناء قلعة شالي في القرن الثاني عشر الميلادي.

وقد فتح محمد علي باشا سيوة في عام 1820 وحاربه أهلها الذين قاموا قدر استطاعتهم وقتل23 فردًا من سيوة ووافقوا على دفع الجزية للباشا وقدرها 12000 ريال إضافة إلى حمولة ألف جمل من البلح، وقد حاول أهل سيوة التمرد مرة أخرى لكن لم تفلح محاولتهم.

إلا أن أكثر ما يهمنا في تاريخ سيوة الحديث هو الصراع الذي دار بين الأتراك والمصريين على أم الرشاش في سيناء، وقرر الأتراك أن يشغلوا المصريين بحرب أخرى، لذا أغروا السنوسي بأن يحتلّ سيوة، بل واحتلال كل الواحات المصرية، ولا ننسى عنصر الثقافة المشتركة بينه وبين أهل الواحات، كما أن السنوسي الكبير كان قد نشر مذهبه المتصوف في ربوع الواحات، ولهذا لم يقاوم أهل الواحات، واحتلها أولادة لمدة 15 سنة بدأت من عام 1915، ونتج عن ذلك أن مصر قررت تحرير الواحات بواسطة سلاح الهجانة المصري، ولكن تقرر أن يكون هناك زعامة دينية للسنوسي على واحة جغبوب المصرية، أي يكون له زعامة دينية ولكن تحت السيادة المصرية -كما قال دكتور مصطفي النشرتي في حوارة مع جريدة البديل المصرية- ولهذا قرر الاحتلال الإيطالي بالتواطؤ مع الاحتلال الإنجليزي أخذ واحة جغبوب، وطلبوا من مصر التنازل عن الواحة ورفض المصريون ذلك أكثر من مرة إلى أن قررت وزارة أحمد زيور باشا رئيس وزراء مصر في ذلك الحين لتوقيع الاتفاق الذي تنازلت فيها مصر عن واحة جغبوب، ومن كتاب واحة سيوة تأليف علي حسين الرفاعي الصادر عام 1932 والذي وصف فيه زيارة الملك فؤاد لسيوة وكيف افتتح في هذه الزيارة مسجدًا وهو مسجد سيوة الكبير الذي كان قد وضع أساسه السلطان عبد الحميد حيث رأى السلطان في منامه شخصًا يقول له أنا ملك سيوة وقد أنقذه من الموت فقرر زيارة سيوة وبناء مسجد بها، ولكن كان الملك فؤاد هو من أتم بناء المسجد، وأتم افتتاحه كما افتتح بها معهدًا دينيًّا لتربية نفوسهم ومستشفى لعلاج أهل الواحة، وهو أول مستشفى يبنى في تاريخ الواحة، ويقول المؤلف إن أهل الواحة كانوا يخشون زيارة الطبيب لتطعيمهم من الأمراض المستوطنة حتى قام أحد شيوخ الواحة بتطعيم أبنائه فقلده بقية أبناء الواحة، ولكن ما شكل المجتمع السيوي كما رآه الأستاذ علي حسين المفتش الاقتصادي بمصلحة التجارة والصناعة.

يقول الأستاذ حسين إنه زار زعيم أهل غرب سيوة، وهو الشيخ محمد عثمان حبون، كما زار زعيم أهل شرق سيوة ووكيل الطريقة المدنية وهم أتباع الشيخ الظافري، وهو الشيخ عمر مسلم، ويحكي الأستاذ حسين أنه كان هناك صراع ممتد بين أهل شرق سيوة وغربها، وقد اشتد وطيس هذا الخلاف عام 1816، ولما شعر أحد كبار غرب سيوة واسمه علي بالي بهزيمتهم قرر الاستعانة بجيش محمد علي الذي قضى على مقاومة أهل شرق سيوة، وقرر أن يدفعوا الجزية ولكن أهل سيوة قتلوا علي بالى بعد ذلك لأنه جعلهم تابعين بعد أن كانوا شبه مستقلين عن سلطة الدولة، وقد قتل أهل سيوة مأمورها وكانوا يحاولون أن يقاوموا لكن محمد علي كان مصرًّا على خضوعها لسلطة الدولة المركزية، ومع بداية الاحتلال الإنجليزي قدم للواحة منفيًّا مأمور اسمه محمود عزمي قام بتفجير معبد أم عبيدة بالديناميت لبناء منزله، ومن أهم الملاحظات في سيوة التي يذكرها حسين علي الرفاعي في كتابه أنهم لم يستطيعوا زيارة كفر الزيتون ومساحته 30 فدانًا إلا بعد استئذان السادة السنوسية

 

سيوة في العصر الجمهوري

حاول الرئيس محمد نجيب استرداد واحة جغبوب، وأرسل برقية بذلك للبرلمان الليبي لكن الليبيين رفضوا ذلك، ولم يزر الواحة كما لم يزرها الرئيس عبد الناصر ولكنه رصف الطريق من مرسي مطروح إلى سيوة.

وفي عصر السادات حدثت مشادة بينه وبين عبد السلام جلود عضو مجلس قيادة الثورة الليبية وطالب بتعديل حدود ليبيا لتصل إلى رأس علم وضم واحة سيوة، وعندها حرك السادات القوات المصرية لطبرك ولواحة جغبوب لولا تدخل الرؤساء الملوك والرؤساء العرب وهو الحدث الشهير. في عام 1977 ودخل البث التليفزيوني لسيوة عام 1986، وقد زارها الرئيس المخلوع عام 1996 وشكا له أهل سيوة من عدم وجود الصرف الصحي ومن مشكلة الصرف الزراعي، ولكن لم تحل أي من هذه المشكلات حتى الآن. تلك كانت جولة سريعة مع تاريخ سيوة.

 

• موضوعات مرتبطة بذات الباب "المكان الأول والأخير"
 

  » سيوة في التاريخ

[ عدد الموضوعات المرتبطة بذات الموضوع : 1 ]

 
الصفحة الرئيسية :: أرشيف المجلة :: خريطة الموقع :: أتصل بنا
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مجلة الثقافة الجديدة
ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مجلة الثقافة الجديدة
تم تصميم وتطوير الموقع بمركز التصميم الجرافيكي
الهيئة العامة لقصور الثقافة - وزراة الثقافة المصرية