الصفحة الرئيسية خريطة الموقع اتصل بنا اجعلنا صفحتك الرئيسية
عن المجلة العدد الحالي أرشيف المجلة مواقع الهيئة البحث
العدد 288 - سبتمبر 2014 - رئيس مجلس الإدارة: مسعود شومان - أمين عام النشر: محمد أبو المجد - رئيس التحرير: سمير درويش
أبواب العدد
 
 
جوارى مصر فى القرن التاسع عشر
 

د. عمرو عبد العزيز منير

مصر تتحكم فيها قاعدة عبقرية: وجود النص يغنى عن تطبيقه لتظل  تجارة الجوارى والعبيد ممنوعة - نظريًا على الأقل- منذ أيام "محمد على"، شأن أغلب القوانين والقرارات فى مصر التى تظل مجرد حبر على ورق دون أن يعبأ بتنفيذها أحد، ومعها تظل تجارة الرقيق تمارس على نطاق واسع فى مصر وبشكل علنى فى مصر والسودان، وبمباركة من الحكومة المصرية نفسها التى كان كبار موظفيها يمارسونها على نطاق واسع وخاصة فى السودان، وكتاب  "أنت حُرٌّ لوجه الله.. الرق والعتق فى مصر القرن التاسع عشر" للباحث عماد هلال الصادر فى القاهرة 2014م ؛  يرصد  تطور الحركة المناهضة للرق، منذ بداية ظهورها فى الغرب وانتقالها إلى الشرق بخطى وئيدة، حيث بدأ صداها يتردد فى مصر منذ أواخر عهد محمد على، وتطورت هذه الحركة فى عهد سعيد وإسماعيل حتى تم عقد معاهدة الرقيق بين مصر وبريطانيا فى 4 أغسطس / آب 1877م، إذ أخذت الحركة بعدها محورين متوازيين هما محاربة تجارة الرقيق داخل وخارج مصر، وتحرير الرقيق الموجودين فى مصر الذين يشتكون من سوء معاملة سادتهم لهم، وكان لهذين المحورين أثر حاسم فى القضاء فقط على رق الجوارى والعبيد لتظل مصر بعدها  أسيرة رق استبداد سياسى لا أب له ولا عزيز لديه. ورهينة اختيار سياسى يصب فى خانة الانحياز التام للأغنياء والأثرياء، يستهدف خلق شريحة ضيقة اجتماعيًا تحتل قمة الهرم الاجتماعى لكسب ولاء هذه الشريحة للنظام ودعم استبداده السلطوى سياسيًا وحكمه الفاسد ماليًا واقتصاديًا وإداريًا. وفساد وقح، ونهب منهجى لخيرات البلاد، يدفع الشرفاء الذين هتفت حناجرهم بحماس أيام الثورة :"الله ينصرك يا عرابى يا مُعَمر الطوابى" ونادوا بالحرية والمساواة أبرزهم عبد الله النديم إلى الهروب من جحيم مصر وسط الرماد المتخلف عن محترق الآمال، فالمخلصون قتلى أما الخونة فهم فرسان الحلبة. 

عام 1834م كتب السير بارتل فرير Bartle Frere عضو البرلمان الإنجليزى- عند زيارته للقاهرة - عن سوق الرقيق والجوارى بها قائلاً: "إنه واحد من أهم المشاهد التى تستحق الزيارة". لتستمر تجارة الجوارى مزدهرة فى وكالات بيع الرقيق مثل وكالة الجلابة حتى عام 1841م، عندما تقدم العديد من الأجانب بشكاوى إلى محمد على، معترضين على حالة الجوارى والعبيد المعروضين للبيع فى تلك الوكالة السيئة السمعة، أمر محمد على، فى سبتمبر من العام نفسه بنقل بيع الجوارى والعبيد من وكالة الجلابة إلى منطقة تقع بجوار ضريح قايتباى عند مشارف القاهرة. وأصدر أمرًا إلى الباشمعاون فى 28 رجب سنة 1258 هـ/ 23 مايو 1842م، "بأن يكون بيع الرقيق بجهة قايد بك بالمكان الذى تخصص لذلك، ولا يكون بالوكائل حتى لا ترى الأجانب أن الجلابة تسوق العبيد فى أزقة مصر وشوارعها والأسواق"

ويشير جابرييل بير إلى أن هذا الأمر لم يدم طويلاً، فسرعان ما عادت تجارة الرقيق إلى وسط القاهرة، بل وانتشرت فى أحياء مختلفة من القاهرة فى عهدى عباس وسعيد، وليس أدل على ذلك من قائمة الوكالات التى كان يُباع فيها الرقيق فى أوائل عهد إسماعيل، والتى قدمها القنصل البريطانى ريد Read فى عام 1867، والتى تضمنت وكالات مثل: وكالة المحروقى ووكالة السلحدار.

وفى وكالة الجلابة كان الأرقاء السود يجلسون على الأرض فى فناء واسع، وكانت تبدو عليهم علامات عدم الاهتمام، واللامبالاة بالنتائج، وكانوا يتحدثون ويضحكون. ولا تبدو على وجوههم أية دلائل على الحزن أو الأسى، ذلك لأنهم قد بلغوا- أخيرًا- مكانًا ينالون فيه قسطًا من الراحة بعد رحلة سفر طويل شاق. وقلما يُلَقَّن العبد شيئًا من لغة شاريه، فلم يكن يتعلم غير اسم البلاد التى جاء منها، ولم تكن قدرته على التعبير تتجاوز قوله: "حبش" إذا كان من الحبشة، أو "نوبا" إذا كان من جنوب مصر.

وقد يحدث أن يجتمع فى سوق الرقيق عبيد كثيرون، من أصقاع وشعوب متباينة، فلا تكاد تجد بينهم اثنين يستطيع أحدهما أن يفهم ما يريده الآخر. والفكرة العامة التى تنطبع فى ذهن المتفرج والشارى والبائع، أن الاتجار فى الرقيق ليس إلا اتجارًا فى صنوف من الحيوان يعيبها النطق، ولهذا يفحص كما تفحص الماشية التى لا تستطيع أن تروى عن نفسها حديثًا، فيطالب العبد بالسير تارة، وبالجرى تارة أخرى، وقد ترفع أذرعهم أو تخفض للتحقق من مرونتها، وتجس عضلاتهم وأعضاؤهم التناسلية لتقدير مدى اكتنازها باللحم والشحم والقوة إذا لزم الأمر لمآرب أخرى!.

 وكان من المعتاد أن يتم الكشف على الرقيق من الجنسين وهم عرايا، وقد يبالغون فى ذلك فيجرون بعض الاختبارات الغريبة، خصوصًا بالنسبة للجوارى فيتعرَّضن لتفرس المشترين ونظراتهم، وهن فى حالة من العرى والبؤس، فلا يسترهن سوى قطعة صغيرة من القماش حول أصلابهن، أو شالٌ معلق فوق أكتافهن. ويستسلمن بهدوء لعبث أيدى المشترين والبائعين الفاحصة ونظرتهم التى لا ترحم. وأما المرأة التى سبق لها العمل فى خدمة المنازل فكانت ترتدى الملابس الشرقية، وتغطى وجهها، وتجلس سقيمة المزاج، وتبدى نفورًا من المشترى الذى يطلب منها كشف وجهها أو أعضائها الحساسة.

بل كانت الجوارى توضع فى حريم المشترى أو حريم أحد أصدقائه لمدة ثلاثة أيام، تظل تحت مراقبة نساء الحريم وفى النهاية يقدمن تقريرًا عنهن، فإما يقبلها المشترى وإما يردها إلى التاجر. ويذكر إدوارد وليم لين أن من الأسباب التى تجعل المشترى يرد الجارية، أن تغط فى نومها، أو تصر بأسنانها، أو تتكلم أثناء النوم ولكن حق التظلم كان مكفولاً للتاجر فى إحدى حالتين: أن تُرَد إليه الجارية بعد انقضاء مهلة الثلاثة أيام، أو أن يجامعها المشترى، خاصة إذا كانت عذراء، فعند ذلك ليس للمشترى الحق فى ردها إلى التاجر!.

أما الجلابة فيجلسون بالقرب من رقيقهم، وهم يدخنون "الشبك" فى فتور ظاهر، إلى أن يأتى أحد المشترين، فيطيل النظر فى الرقيق والفرز لأجسامهم وإمكانياتهم الجنسية، ويتفحصهم، ثم يبدأ فى مساومة التاجر فى الثمن، وقد جرت العادة أن يحاول التاجر معرفة الثمن الذى يتقدم به المشترى، وقد يستعين التاجر أو المشترى أحيانًا بسماسرة الرقيق الذين يعملون على تقريب وجهات النظر بين الطرفين من أجل أن تتم الصفقة، ثم يحصل السمسار على عمولة من التاجر، وكذلك من المشترى إذا راقته الصفقة.

وما أن وصلت مصر إلى بدايات القرن العشرين حتى تشهد تجارة رقيق من نوع  خاص من الانحلال الأخلاقى، ممثلة فى قيام بعض النخاسين بخطف الفتيات القاصرات الأوربيات وبيعهن فى مصر إلى القوادين والعاملين فى مجال العهر والدعارة وغيرها، وقد ذكر كتشنر أنه تم القبض على 74 تاجرًا و843 فتاة قاصرة من الأوربيات والتركيات فى عام 1913م.

 الكتاب يفيض بالأخبار الموثقة عن حياة الرقيق فى مصر من كافة النواحى بداية من جلبهم إلى مصر وبيعهم فى أسواق النخاسة المصرية، ومرورًا بالأعمال التى قاموا بها، ونظرة سادتهم إليهم وطريقة معاملتهم، ودورهم فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وانتهاءً بعتقهم أو موتهم، ثم لا بأس من تتبع حياتهم بعد العتق وما نتج عنه من علاقات شرعية وعرفية تربطهم بسادتهم السابقين والعيش تحت الأقدام دائمًا.

شهد عهد سعيد نشاطًا كبيرًا لتجارة الجوارى والعبيد، واتساع نطاق تجارة الرقيق فى السودان خاصة على يد التجار الأجانب برغم الأوامر المتعددة السابق صدورها منذ عهد محمد على، ومع أن عباس قد نجح فى وقف نزوح الأجانب إلى مصر، إلا أن الأجانب قد وجدوا فى السودان ميدانًا خصبًا لنشاطهم الذى تركز فى تجارة الجوارى، وقد كان أغلبهم من "حثالة القوم" باعتراف معاصريهم من الأوربيين أنفسهم. ومنذ عهد عباس حاول لطيف باشا حكمدار السودان منع هؤلاء الأجانب من شراء الرقيق وحمل السلاح، ولكنهم تقدموا بشكوى إلى الحكومة المصرية عن طريق "اصطفان رسمى" وكيل الأمور الخارجية، الذى طالب السماح لهؤلاء الأجانب بالتجول والسياحة " أما بخصوص شراء الرقيق وحمل السلاح فيمكن أن يكتب عنهم لقناصلهم". وبذلك فإن سلبية حكومة عباس والحكومات التى قبله  كانت من عوامل استفحال أمر هؤلاء التجار الذين كانوا يجدون الوسائل السهلة لإخفاء الرقيق عن العيون، خاصة الجوارى، حيث كان التجار يدعون بأنهن زوجات لهم، أو أنهن من حريم إحدى الشخصيات الهامة فى مصر. ولم يكن التجار يخشون وشاية الرقيق المجلوب بهم، لأن أغلبهم حضر إلى مصر باختياره، ويعلمون أنهم سوف يجدون فى مصر فرصًا كبيرة للثروة والمجد!. فى عهد إسماعيل كانت الجوارى تجلب لحسابه إلى الإسكندرية حيث يتم إنزالهن من القوارب التابعة له إلى عربات السكك الحديدية المغلقة بعناية، والمخصصة أساسًا لحريم الخديو، وعلى التجار الذين يجلبونهن أن يقولوا فقط، أنهن ذاهبات إلى حريم الخديو، أو أحد الأمراء، أو الباشاوات ذوى المكانة العالية، لكى يمروا من ضباط الشرطة، أو من مأمورى السكة الحديد.

وفى عام 1855م أصدر سعيد باشا أمرًا عاليًا يعطى الحرية لكل الجوارى والعبيد الموجودين بمصر والراغبين- باختيارهم- ترك خدمة سادتهم، ولكن يبدو أن العمل بهذا الأمر لم يدخل حيز التنفيذ، فلم تصادفنا أية إشارة تدل على أن أحد العبيد أو الجوارى قد حصل على حريته بمقتضاه.  ولم يكن صدور القوانين بمنع تجارة الرقيق فى عهد سعيد باشا، يعنى أكثر من تحول بيع الجوارى  من السوق العام إلى داخل البيوت، وفى الأماكن البعيدة عن رقابة الحكومة، حتى لو كان ذلك تحت سفح الأهرامات كما حدث عام 1894م عندما اشترى على باشا شريف وبعض الأعيان مجموعة من الجوارى السود من الجلابة الذين تسللوا إلى مشارف القاهرة، وبينما كان والى مصر يتخذ كل هذه الإجراءات لمحاربة تجارة الرقيق، فإن السلطان العثمانى نفسه لم يبدأ رسميًا فى فرض حظر على هذه التجارة إلا فى جمادى الأولى 1273هـ/ فبراير 1857م، أما فى عهد إسماعيل فقد اعتزم الانضمام إلى حركة العاملين على تحرير الرقيق فى أنحاء العالم، وأن يكتسب ثناء الإنسانية فى مقاومة تجارة الرقيق، فأخذت الحركة بعدًا جديدًا إلى جانب محاربة تجارة الرقيق هو العمل على تحرير الرقيق وإبطال الرق نفسه. وبذلك فإن إسماعيل قد سار بالحركة المناهضة للرق فى خطين متوازيين هما: محاربة تجارة الرقيق، وتحرير الرقيق من البيوت والعائلات، على أن إسماعيل قد واجه معارضة شديدة وتعنتًا من رجال الدين والمال والأثرياء وملاك الرقيق أنفسهم فى مصر، وكانوا "ينظرون إلى محاولات إبطال الرق على أنها تحديًا وتعديًا على الشريعة الإسلامية والعرف السائد!" وقد اعتقد هؤلاء أنه لا يوجد أى مبرر يدعوهم إلى التخلى عن ممتلكاتهم بهذه السهولة. وفى المقابل نجد حالات تحرير قام إسماعيل باشا بتعويض أصحابها، فنجده يصدرا أمرًا إلى المالية فى 20 ذى القعدة 1291هـ/ 29 ديسمبر 1874م بصرف مبلغ 26942 قرشًا من خزينة مديرية الغربية "ثمن السودان الذين يطلبون الحرية" وتكليف محمد ثابت باشا مفتش أقاليم الوجه البحرى بالإشراف على دفع هذه التعويضات إلى أصحابها واستمر هذا الوضع حتى تم عقد معاهدة الرقيق فى 4 أغسطس 1877م وتم بمقتضاها إنشاء أقلام حكومية أصبحت هى المنوطة دون غيرها بعتق الرقيق الطالبين للحرية.

استمرت جهود مصر لوقف تجارة الرقيق فى عهد توفيق بنفس القوة التى كانت عليها فى عهد إسماعيل، فقد استهل توفيق حكمه بإصدار الأوامر إلى حكمدار السودان، وكذلك إلى مديرى المديريات، ورجال الإدارة بمراقبة تحركات تجار الرقيق، وتعقبهم فى كل مكان وإلقاء القبض عليهم ومصادرة ما معهم من رقيق، وكان من نتائج هذه الأوامر أن تمكن مدير أسيوط من إلقاء القبض على قافلة للرقيق فى 29 إبريل 1880م، وكانت هذه القافلة آتية من دارفور إلى أسيوط عن طريق درب الأربعين، وبلغ عدد الرقيق الذى تم ضبطه 617 من الرقيق ذكورًا وإناثًا، بالإضافة إلى ما ذكره هؤلاء العبيد المضبوطين عن قيام التجار ببيع خمسين عبدًا فى أثناء الطريق. وفى 24 يونيو من نفس العام تمكن مأمور سواكن من القبض على عدد من التجار وبصحبتهم ثمانين عبدًا، وفى 19 أغسطس تمكن مأمور فازوغلى من القبض على بعض التجار وبصحبتهم مائتان من الرقيق الذكور والإناث، ولكن هذا المأمور قام ببيع العبيد لحسابه مما أدى إلى رفته من وظيفته وتقديمه للمحاكمة أمام المجلس العسكرى، كما قدم فى العام التالى مأمور فاشودة للمحاكمة بتهمة الاتجار فى الرقيق حيث وجد بمنزله 54 عبدًا وجارية.

وفى يونيو 1880م أنشأ توفيق "مصلحة إلغاء الرق" وعين لرئاستها الكونت ديلا سالا Cont Della Sala، الذى اشتهر بحماسته فى محاربة هذه التجارة وفى فترة الثورة العرابية، شن قادة الثورة حملة ضارية ضد تجارة الرقيق، وأعلن عرابى أنه : "ليس فى مصر من يود أن يكون له عبيد غير أمراء بيت الخديو والباشوات الأتراك الذين تعودوا على استعباد المصريين، وأن الإصلاحات الجديدة سوف توجد المساواة بين الناس مهما اختلفوا فى الجنس واللون والدين، وليس مع هذا الإصلاح محل للاسترقاق".

 وقامت الثورة بحملة جماهيرية تزعمها عبد الله النديم بهدف تكوين جمعية سميت "جمعية الأحرار السوادنيين" هدفها مساعدة الأرقاء المحررين وتقديم المعونات لهم. ودعا النديم إلى محاربة تجارة الرقيق الأبيض بوسائله المختلفة، ودعا إلى إلغاء البغاء العلنى، وعبر عن تعاسة الخادمات اللائى كن من الجوارى وحصلن على حريتهن، حيث أصبح استخدامهن فى البيوت مجرد غرض ظاهرى أما الغرض الحقيقى فلا يتصل بالفضيلة، ولا محل لتنفيذ قوانين الحرية خاصة وأن معدل منح تذاكر الحرية من أقلام عتق الرقيق لم يتجاوز ألفًا وأربعمائة رقيقٍ كل عام، بينما عدد الرقيق الموجودين فى مصر يومئذ يتراوح بين ثلاثين وأربعين ألفًا، والمفروض أنه عند إنشاء تلك الأقلام أن يهرع الرقيق إليها للحصول على حريتهم، بحيث يتم تحرير الثلاثين ألفًا فى عام أو عامين، ولكن ما حدث لم يكن كذلك فالرأس التى ولدت محنية لا تملك من أمرها شيئًا فقط يتحكم فيها التاريخ والزمن الوغد، فالذين تقدموا بطلبات للحصول على أوراق الحرية من العبيد المقيمين بمصر لم يتجاوز عددهم أبدًا نسبة 50% ممن منحوا تذاكر الحرية، أما نسبة الـ 50% الباقية فهى تذاكر منحت للعبيد الذين تم تخليصهم من أيدى تجار الرقيق عند تهريبهم عبر الحدود تمهيدًا لبيعهم بأرخص مما تباع البهائم فى الإقطاعيات الشاسعة. ليعبروا فى مأساتهم عن جزء من وطن القهر الذى كتم حسرته وتحجرت فى مآقيه الدموع ويصمد الجوارى والعبيد ومعهم تصمد مصر أمام واقعها الواهن وحواسها تصبو إلى آيادٍ تتلاقى تدفع العجز وتزيل التجاعيد تبحث عن ذاتها.. عن مصر الصبية البهية.... !!

 

 

 

 

• موضوعات مرتبطة بذات الباب "ملف العدد: تجليات ثقافة الحرملك"
 

  » مكانة حواء فى المجتمع المملوكى
  » الحب بين عقل الفقهاء ولطف النساء
  » رغوة الحداثة وثقافة الحرملك
  » الحرملك
  » جوارى مصر فى القرن التاسع عشر
  » "الحرملك" من وضعية المكان إلى هيمنة الفكرة

[ عدد الموضوعات المرتبطة بذات الموضوع : 6 ]

 
الصفحة الرئيسية :: أرشيف المجلة :: خريطة الموقع :: أتصل بنا
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مجلة الثقافة الجديدة
ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مجلة الثقافة الجديدة
تم تصميم وتطوير الموقع بمركز التصميم الجرافيكي
الهيئة العامة لقصور الثقافة - وزراة الثقافة المصرية