الصفحة الرئيسية خريطة الموقع اتصل بنا اجعلنا صفحتك الرئيسية
عن المجلة العدد الحالي أرشيف المجلة مواقع الهيئة البحث
العدد 292 - يناير 2015 - رئيس مجلس الإدارة: د. سيد خطاب - أمين عام النشر: محمد أبو المجد - رئيس التحرير: صبحى موسى
أبواب العدد
 
 
تماثيل الميادين فى القاهرة (شخوص وحواديت)
 

عبد الحكيم صالح

 

فن النحت أحد فروع الفن التشكيلى ومظهر من مظاهره، يعتمد على إبراز حجوم الأشكال خاصة، ويرتكز فى الأعم على الهيئة الإنسانية، وعلى هيئات الحيوانات وغيرها بدرجة أقل، وتندر فى فن النحت المناظر الطبيعية والطبيعة الصامتة. ويحاكى فن النحت الشخوص والأشكال وعلاقاتها مع الفراغ, كما يبرز حركتها ووضعيتها، ويقوم فن النحت على قوانين الانسجام والإيقاع والتوازن والتأثير المتبادل فى الوسط المحيط. والنحت هو فن التشكيل بمواد صلبة كالحجر والمعدن والرخام والخشب والجبس والشمع واللدائن والمواد المصنعة. وقد ساد استخدام فن النحت فى تخليد ذكرى الملوك والآلهة فى الحضارات القديمة: بلاد النهرين, اليونان, مصر القديمة, وغيرها, وتناقل هذا التقليد الأوربيون, وتوارثوه حتى العصر الحديث, فتماثيل الميادين هى ذاكرة الأمم, تذكرنا بعظماء وقادة, وتقدم للأجيال التالية المثل والنموذج. 

وتذخر مدينة القاهرة بتماثيل عدة, فهناك47 تمثالا فى ميادين القاهرة وحدائقها, يشمل هذا العدد 26 تمثالا لشخصيات مصرية، و9 تماثيل نصفية, وتمثال لمحرر أمريكا اللاتينية، وأسود قصر النيل، وتمثال جرانيتى لنهضة مصر, ونسخ مكررة, ويكاد يكون أقدمها تمثال إبراهيم باشا الذى أزيح الستار عنه بميدان الأوبرا القديم سنة 1872م, تلاه بعد فترة قصيرة تمثال واقف لسليمان باشا 1874م, ثم لاظوغلى باشا في 1875م, وآخر إضافات لتماثيل كانت بين عامى 2002م و2003م, لتماثيل عمر مكرم بميدان التحرير، وعبد المنعم رياض خلف المتحف المصرى، وطه حسين بالجيزة، وأحمد شوقى بالدقى، ونجيب محفوظ بالمهندسين، وأم كلثوم بالزمالك، ومحمد عبد الوهاب بميدان باب الشعرية.

بدأت قصة إقامة تماثيل الميادين فى سنة 1872م على يد الخديو إسماعيل, والذى تبنى فكرة عرض تماثيل الأبطال البارزين فى الأماكن العامة طبقا للتقليد الأوروبى, وتخليدا لأسلافه وكرسالة رمزية لاستمرار نفوذ حكم سلالة محمد على لمصر, وقد بزغت الفكرة فى ذهن الخديو إسماعيل خلال زياراته لأوروبا فى ستينات القرن التاسع عشر, وملاحظته وجود تماثيل فرسان فرنسا وإنجلترا تزين الميادين العامة، وبالرغم من أنه ولد بمصر إلا أنه كان متأثرا بالحكام العثمانيين خاصة السلطان محمد الثانى (1808م - 1839م) الذى أرسل لوحات تحمل صورته لجميع الأقاليم العربية والتركية، ثم اتبعه فى ذلك ابنه عبد العزيز (1839م - 1861م)، وكان إسماعيل هو الحاكم الوحيد الذى أنشأ وكالة للتماثيل، تهدف إلى إتاحتها للعرض العام, فإن ما حدث من قبل يجب أن يظل عظيما فى الحاضر، وأكثر عظمة فى المستقبل.

ففى سنة 1867م زار الخديو إسماعيل باريس لحضور المعرض الدولى، للاطلاع على أحدث الأفكار لتحديث صورة القاهرة، وفى ذهنه التخلص من صورة الإمبراطورية العثمانية, وابتكار صورة حاكمة مصرية، وفوض تشارلز هنرى كوردييه, وألفريد جاكرنارد فى ابتكار تماثيل فروسية لوالده إبراهيم باشا وجده محمد على، بالإضافة إلى تماثيل أخرى تدعو إلى تدعيم السلام والوحدة بين مصر والعالم, منها نصب تذكارى هرمى عرض تصميمه المستشرق فوستن جلافانى، محاطا بأربعة تماثيل لأبو الهول، عليه نقش يدل على السلام بين مصر وأوروبا, صيغ بالهيروغليفية والعربية والفرنسية واليونانية والعبرية واللاتينية والتركية، كان مزمعا وضعه فى مدخل قناة السويس، ضمن اقتراحات أخرى لنفس المكان منها تمثال الحرية الموجود حاليا فى أمريكا.

 

تمثال إبراهيم باشا

يعد تمثال إبراهيم باشا واحدا من أشهر تماثيل الميادين المصرية, وترجع فكرة إقامة التمثال إلى عهد الخديو إسماعيل سنة 1868م, حيث كلف المثال الفرنسى كوردييه بنحت تمثال لأبيه إبراهيم, وقد نصب التمثال بميدان العتبة الخضراء فى أول الأمر 1872م، ولم يستقر التمثال هنالك طويلا, ففى العام 1882م قام الثوار العرابيون بإنزاله من فوق قاعدته باعتبار صاحبه أحد أفراد الأسرة الحاكمة، وبعد أن هدأت الأمور أعيد إقامة التمثال فى ميدان الأوبرا فى مكانه الحالى.

ولد إبراهيم باشا عام 1789م فى إقليم قولة باليونان, ويقال إن محمد على تبناه، وحين تولى محمد على حكم مصر استدعاه من إسطنبول وأعطاه إدارة مالية مصر, ثم أرسله إلى الصعيد لإخماد تمرد المماليك, وعينه والده قائداً للحملة المصرية ضد الوهابيين (1816م – 1819م), وتمكن إبراهيم باشا من إخماد الثورة, وأسر أميرهم, فنال إبراهيم باشا من السلطان العثمانى مكافأة وعين واليا على مكة, ثم عين قائدا للجيش المصرى ضد ثورة اليونانيين الذين خرجوا على تركيا, وحين طمع محمد على فى ممتلكات العثمانيين بالشام أرسله مع الجيش المصرى وفتح فلسطين والشام، وعين إبراهيم باشا عام 1838م نائبا عن أبيه فى حكم مصر, وتوفى فى عام 1841م, مسموما على يد زوجة سليمان باشا الفرنساوى, وتولى السلطة بعده ابنه الخديو إسماعيل.

 

أسود قصر النيل

أما أسود كوبرى قصر النيل الأربعة فلها قصة أخرى حيث كلف الخديو إسماعيل، شريف باشا ناظر الداخلية فى إبريل 1871م, بالاتصال بالوسيط الفرنسى جاكمار لعمل 4 تماثيل, واقترح جاكمار بدوره أن تكون تلك التماثيل متوسطة الحجم, وكلف لجنة من المثال أوجين جليوم والمصور جان ليون لتتولى مهمة الإشراف على صناعة التماثيل، وخصص مبلغ 198 ألف فرنك للإنفاق على المشروع, وتم تصنيع التماثيل من البرونز فى مسابك فرنسا, ونقلت إلى الإسكندرية بحرا, ومنها إلى موضعها الحالى على مدخلى كوبرى قصر النيل.

 

تمثال لاظوغلى باشا (الباشا السقاء)

لاظوغلى باشا صاحب فكرة مذبحة القلعة, ووزير مالية محمد على باشا الكبير, ظل لاظوغلى يعمل بإخلاص على نحو جعل محمد على يعينه رئيسا للوزراء عام 1808م وظل فى منصبه هذا 15 عاما, ولكنه رغم منصبه الكبير, والمدة التى رأس فيها الوزارة, إلا أنه لم يكن يُهتم بذكر اسمه أو تمجيد أعماله وإنجازاته, إلى درجة أوقعت المثال فى مشكلة كبيرة حيث لم يجد له صورة واحدة يصنع منها التمثال, فأخذ يبحث مستعينا بأحد أصدقاء لاظوغلى عن شخص يشبهه تماما, واستمر البحث طويلا حتى تم العثور على سقاء يحمل قربة بها ماء, يشبه لاظوغلى إلى حد مدهش, فصنعوا له ملابس تشبه ملابس رئيس الوزراء, ووقف الرجل الذاهل وقفة الأمراء لأول وآخر مرة فى حياته, وقام المثال بصنع تمثاله متخذا من السقاء بديلا عن لاظوغلى باشا.

ظل تمثال السقاء حتى يومنا هذا ولمدة 184 عاما, وسط ميدان لاظوغلى بمدينة القاهرة منتحلا شخصية رئيس وزراء مصر, تحيط به مجموعة من مبانى الوزارات التى كان للاظوغلى باشا الفضل فى إنشاء معظمها, والتمثال من خامة البرونز, صاغه المثال الفرنسى جاك مار عام 1872م, بعد أن قررت الحكومة المصرية عمل تماثيل لكبار الشخصيات فى الدولة فى عهد محمد على, وقد كان أحد أهم هؤلاء الكبار محمد لاظوغلى باشا الذى جاء إلى مصر برفقة محمد على باشا فى أواخر القرن 18 الميلادى.

 

طلعت حرب

يقع تمثال طلعت حرب فى الميدان الذى يحمل ذات الاسم, قويا شامخا, يستشرف المستقبل فى تحد, لم لا وهو رائد الاقتصاد الأول فى مصر, ولد محمد طلعت حسن حرب فى 25 نوفمبر 1867م, فى حى الجمالية بالقاهرة، وتعود أصول أبيه إلى قرية ميت أبو على بالشرقية, لم تكن الأسرة على درجة من الثراء أو الغنى, ويبدو أن المصاعب المالية التى واجهها الأب انعكست فيما بعد على آراء الابن الاقتصادية, أنهى طلعت حرب تعليمه الثانوى بمدرسة التوفيقية بالقاهرة ثم التحق عام 1885م بمدرسة الحقوق والإدارة التى أنشأها الخديو إسماعيل. عمل بعد تخرجه مترجما بالقسم القضائى بالدائرة السنية, وهو الجهة التى كانت تدير الأملاك الخديوية الخاصة، وفى منتصف عام 1905م عين مديراً لشركة (العقارات المصرية), وأيضا لشركة (كوم امبو) خلفا للمدير اليهودى وكانت هى المرة الأولى التى يتولى فيها مصرى منصب على هذه الدرجة من الأهمية فى شركات يملكها ويديرها أجانب, وفى عام 1908م قرر طلعت حرب إنشاء شركة مالية سماها (شركة التعاون المالى), كانت تقوم بالأعمال المصرفية الصغيرة, وتقديم القروض لأصحاب الأعمال الصغيرة, ولكن هذا لم يرض طلعت حرب، وكانت فكرة إنشاء بنك للمصريين تراود طلعت حرب, فقام بإقناع عدد كبير من المصريين بالاكتتاب لإنشاء بنك وطنى, وتم الاحتفال بتأسيس البنك فى 7 مايو 1920م, وحمل اسم بنك مصر كما نجح فى إنشاء فرع لبنك مصر فى الشام حيث أنشأه فى سوريا ولبنان وافتتح فى عام 1930م, وإضافة إلى نبوغه الاقتصادى, كان أديباً بدأ حياته بتأليف الكتب كما اشتغل بالصحافة حيناً آخر, وأصدر كتبا عدة, منها: (تاريخ دول العرب والإسلام) وكتاب (تربية المرأة والحجاب). وتوفى طلعت حرب فى 21 أغسطس 1941م, وتمثال طلعت حرب من نتاج الفنان فتحى محمود, والذى ولد عام 1918م وتوفى عام 1982م, وتخرج فى كلية الفنون التطبيقية عام 1938م, وقد قام رجال ثورة 1952م بصنع هذا التمثال تكريما لروح هذا الرجل الذى يُلقَّب بأبى الاقتصاد المصرى وتقديرا لإنجازاته المتعددة.

 

‏تمثال‏ ‏نهضة‏ ‏مصر‏

 تمثال كبير من حجر الجرانيت، يعد رمزاً لمصر الحديثة وأهم أعمال الفنان المصرى النحات محمود مختار على الإطلاق، كما أن له دلالة خاصة فى الإشارة للأحداث السياسية التى مرت بها مصر فى تلك الفترة الهامة حيث كانت مصر تطالب بالاستقلال, والتمثال لفتاة مصرية تقف بجانب تمثال أبى الهول وتضع يدها على رأسه وترمز لمصر وهى تتطلع إلى المستقبل.

ترجع فكرة نحت تمثال ليمثل نهضة مصر إلى المثال محمود مختار, والذى شرع ما بين عامى 1918م - 1919م, فى نحت تمثال كبير يبلغ حجمه نصف حجم التمثال الحالى, وعندما أكمله عرضه فى معرض الفنون الجميلة السنوى بباريس عام 1920م, ونال إعجاب المحكمين والرواد من المهتمين بفن النحت, وتصادف ذهاب سعد زغلول ورفاقه من رجال حزب الوفد إلى فرنسا, وتحديداً باريس لأول مرة، وهنالك قاموا بزيارة معرض الفنون الجميلة, وشاهدوا التمثال المصرى وأعجبوا به, وكتبوا إلى مصر يشجعون على إقامته فى القاهرة، ووافق مجلس الوزراء في1921م, كما أسهم الشعب المصرى فى اكتتاب عام لإقامته, وأكملت الحكومة النفقات، وفى العام 1928م أقيمت حفلة كبرى فى ميدان باب الحديد (رمسيس حالياً), لإزاحة الستار عن التمثال, ثم نقل التمثال من مكانه الأول إلى ميدان جامعة القاهرة فى عام 1955م.

 

تمثال سعد زغلول

بعد وفاة سعد زغلول عام ‏1927م، بدأت فكرة إقامة تمثال لتخليده تراود المثال ‏محمود مختار,‏ إلى أن قام بصياغة تمثال يجسد الزعيم سعد زغلول من خامة البرونز،‏ وبدعم من الدولة المصرية, ووضع التمثال فى ميدان دائرى الشكل، مواجها لكوبرى قصر النيل, ويتفرع منه خمسة محاور مرورية، كما صيغت قاعدة التمثال من الجرانيت, على هيئة أربعة أعمدة فرعونية تحاكى نبات اللوتس، تحمل رموز: الدستور، العدالة، والإرادة, كما زينت جوانب قاعدته بلوحات من النحت البارز, وقد حرص مختار على إضفاء ملامح الهيبة والعلو على تمثال الزعيم تعبيرًا عن مكانته عند الشعب‏.‏ 

 

‏تمثال سيمون‏ ‏بوليفار

‏سيمون بوليفار وطنى من أمريكا الجنوبية, ولد فى مدية كاراكاس عاصمة فنزويلا فى عام 1783م, أطلق عليه اسم جورج واشنطن أمريكا اللاتينية, وذلك بسبب الدور الذى قام به فى تحرير الكثير من دول أمريكا اللاتينية: كولومبيا, فنزويلا, أكوادوربيرووبوليفيا من الاحتلال الإسبانى, والذى يعود للقرن السادس عشر الميلادى، بدأ حياته ضابطا فى جيش الثورة، وبعد سلسلة حروب طويلة انتصر بوليفار على الإسبان ونالت تلك الدول استقلالها، واشتهر بوليفار كمحرر وثائر وطنى, وسميت دولة بوليفيا باسمه.

ويقع التمثال فى ‏ميدان‏ ‏سيمون‏ ‏بوليفار,‏ ‏والذى تم‏ ‏التخطيط‏ ‏له‏ ‏فى ‏عهد الخديو ‏إسماعيل‏ ‏والى مصر‏, وكان‏ ‏يعرف‏ ‏بميدان‏ ‏قصر‏ ‏الدوبارة‏ ‏نسبة‏ ‏إلى ‏القصر‏ ‏الذى ‏يجاوره‏ ‏فى ‏عهد‏ ‏الأسرة‏ ‏المالكة‏,‏ وهذا‏ ‏التمثال‏ ‏قامت‏ ‏بإهدائه‏ ‏فنزويلا لمصر, ‏ويزن‏ 500 ‏كيلوجراما‏ ‏من‏ ‏البرونز‏, ‏وارتفاعه‏ ‏يقارب‏ 4‏ أمتار‏ ‏بالقاعدة, وهو‏ ‏من‏ ‏أعمال‏ ‏المثال‏ ‏الفنزويلى كارملو تباكو, والذى ‏عالج‏ ‏التمثال‏ ‏بشكل‏ ‏واقعى‏, ‏وبرع‏ ‏فى ‏إبراز‏ ‏الظل‏ ‏والنور‏ ‏الناتجين‏ ‏عن‏ ‏حركة‏ ‏القماش‏ ‏المنسدل‏ ‏من‏ ‏ملابسه‏, ‏والذى ‏يوضح‏ ‏مدى ‏العظمة‏ ‏والثراء‏ ‏لدى ‏هذا‏ ‏البطل‏ ‏القومى.

 

‏تمثال‏ ‏محمد‏ ‏فريد

يعد محمد فريد الذى ولد بالقاهرة عام 1866م,‏ وتوفى فى برلين 1919م, رائدا من رواد الحركة الوطنية, وهو سياسى وحقوقى مصرى من أصل تركى, أنفق ثروته فى سبيل القضية المصرية, واستمر فى الدعوة إلى الجلاء والمطالبة بالدستور، حتى ضاقت الحكومة المصرية الموالية للاحتلال به وبيتت النية بسجنه مجدداً، فغادر فريد البلاد إلى أوروبا سراً، حيث وافته المنية هناك، وحيداً فقيراً، حتى أن أهله بمصر لم يجدوا مالاً كافياً لنقل جثمانه إلى أرض الوطن، إلى أن تولى أحد التجار المصريين نقله بنفسه على نفقته الخاصة وهو الحاج خليل عفيفى، تاجر قماش من الزقازيق باع كل ما يملك وسافر لإحضار جثته من الخارج وقد أخذ نيشانا لما فعله.

وقد صاغ‏ ‏الفنان‏ ‏منصور‏ ‏فرج ‏التمثال‏ ‏من‏ ‏البرونز‏, ‏وتمت‏ ‏معالجته‏ ‏بأسلوب‏ ‏واقعى‏, ‏مع التركيز‏ ‏على ‏إبراز‏ ‏فكرة‏ ‏الاعتزاز‏ ‏بالنفس‏, ‏وصور‏ ‏الشخصية‏ ‏وهى ‏تنظر‏ ‏للأمام‏, ‏رافعا‏ ‏رأسه‏ ‏بقوة‏ ‏ويده‏ ‏إلى سرى‏ ‏فى ‏جيبه‏, ‏ويده‏ ‏اليمنى ‏ثابتة‏ ‏فى ‏جانبه‏ ‏لتأكيد‏ ‏الاتزان‏ ‏والعظمة‏ ‏والسمو‏.‏ والتمثال يحتل ميدان محمد فريد بوسط القاهرة.

 

تمثال مصطفى كامل

وهو العمل الذى اكتتبت طبقات الأمة المصرية, إثر وفاة مصطفى كامل باشا لتخليد أثره, والتمثال صنع فى أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية، وكلف وقتها وكيل وزارة الحقانية الأسبق محمد بك فريد، رئيس الحزب الوطنى، بالاتفاق مع أحد مشاهير المثالين بأوروبا, فاتفق فريد مع المسيو ليوبولد سافين، النحات الفرنسى الكبير، وما إن تم صنعه، أرسله سافين إلى مصر وتم تخزينه ولم تسمح الأحوال برفع الستار عنه، ولما كان الكثيرون من أبناء البلد يتساءلون عن هذا التمثال متشوقين إلى رؤيته, قررت اللجنة أن تكشف الستار عنه وتم اختيار ذكرى وفاته الثالثة عشرة, ووضع التمثال فى صحن كلية الحقوق التى أنشأها الفقيد فى العاصمة القاهرة، وقاموا بعرضه للجمهور فى يومين، وخصص اليوم الأول للسيدات، والثانى للرجال، واتخذت إدارة الكلية من التمثال صورتين إحداهما صغيرة وطبعتها على تذكرة بريد، والثانية كبيرة وطبعتها على ورق كبير الحجم لدعم التعليم المجانى بالكلية من عائدها، لتكون كلتاهما أحسن ذكرى لأعظم مصرى خدم بلاده وأمته بكل إخلاص ووفاء.

و‏التمثال من‏ خامة ‏البرونز‏ ويمثل صورة مصطفى كامل مكبرة فى ملابسه الرسمية الملكية, واقفاً وقفة الخطيب المقتدر المتحمس، مستندا ييسراه إلى أبى الهول، مشيراً بسبابته اليمنى إلى الجموع ويرتفع‏ ‏على ‏قاعدة‏ ‏رخامية‏ ‏مربعة‏ ‏الشكل‏ ‏يصل‏ ‏طول‏ ‏ضلعها‏ ‏من‏ ‏أسفل 4 ‏أمتار‏ ‏والجانب‏ ‏الأيمن‏ ‏كتب‏ ‏عليه‏ ‏عبارة "لا‏ ‏حياة‏ ‏مع‏ ‏اليأس‏ ‏ولا‏ ‏يأس‏ ‏مع‏ ‏الحياة‏", ‏أما‏ ‏الواجهة‏ ‏فوضع‏ ‏عليها‏ ‏لوحة‏ ‏تمثل‏ ‏فتاة‏ ‏جالسة‏ ‏تود‏ ‏النهوض‏ ‏والتحرر‏.‏

 

تمثال أحمد ماهر باشا

أما تمثال أحمد ماهر باشا, السياسى المحنك, والذى كان يشغل منصب رئيس وزراء مصر فى عصر الملك فاروق, حتى اغتياله على يد شاب يدعى محمود العيسوى, بادره بإطلاق النار عليه وقتله فى الحال. قام بصياغته المثال محمد حلمى يوسف عام 1948م من خامة البرونز, تكفلت بها الدولة, إثر تصديق النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء على اعتماد مبلغ 24 ألف جنيه للبدء فى عمل تمثال وضريح لأحمد ماهر باشا, وما إن تم الانتهاء من التمثال وضع على قاعدته الحالية أمام كوبرى الجلاء.

 

تمثال طه حسين (حلم عبد الهادى الوشاح)

وهو واحد من أهم التماثيل الصرحية, واستمرارا لتقاليد فن النحت العريقة, يمثل عميد الأدب العربى طه حسين, يستعد للنهوض من جلسته مستشرفا الأفق, فى إشارة لدوره التنويرى فى الثقافة المصرية, وكانت وزارة الثقافة المصرية قد كلفت المثال بهذا العمل فى تسعينيات القرن العشرين, كى يوضع فى متحف رامتان (منزل طه حسين سابقا) عند افتتاحه, ثم تواترت الأخبار بأنه سوف يشغل ميدان الجلاء, أمام فندق شيراتون القاهرة, ولكن الروتين الحكومى كان عائقاً فتوقف العمل, وبعد وفاة المثال عبد الهادى الوشاحى, قام المثال شمس القرنفلى بمتابعة مراحل صب وتجميع هذا العمل, إلى أن تمت إزاحة الستار عنه فى معرض أعمال الراحل الاستعادى, والذى أقيم بقاعة أفق بمتحف محمود خليل وحرمه فى العام الماضى.

 

التماثيل النصفية

وفى المهندسين, وعند نهاية شارع محيى الدين أبو العز, هناك تماثيل نصفية لكل من جوزيه جيرفازيو أرتيجاس البطل الثائر من أورجواى، وجوزيه سان مارتين، الأول حارب فى البداية مع الإسبان ضد الإنجليز من أجل حرية بيونس أيرس, ثم قاد ثورة شعبية ضد الإسبان 1815م، وتم نفيه إلى باراجواى قبل حصولها على الاستقلال، والثانى هو جنرال أرجنتينى ساعد فى استقلال الأرجنتين عام 1821م, ورئيس بيرو الأول 1821م إلى 1822م.

 

• موضوعات مرتبطة بذات الباب "رسالة الثقافة "
 

  » المسرح الكنسى: من الطقوس والتعاليم إلى التحليق فى رحاب الفن
  » مستقبل المأثورات الشعبية إلى أين؟ المأثورات الشعبية ما بين الاندثار والصمود
  » "شوق الدرويش" تراجيديا سقوط الإيمان والحلم
  » دمياط.. كماشة الشغل ونداء المالح!
  » سوق الكتب
  » تماثيل الميادين فى القاهرة (شخوص وحواديت)
  » رضوى عاشور.. امرأة من وطنى
  » حامد عمار: شجرة طيبة سيستمر عطاؤها
  » أحمد فؤاد نجم.. كَابُوسُ السُّلطَاتِ وَشَاعِرُ الفُقَرَاءِ
  » رضوى عاشور والأطروحات البديلة لإعادة كتابة التاريخ

[ عدد الموضوعات المرتبطة بذات الموضوع : 10 ]

 
الصفحة الرئيسية :: أرشيف المجلة :: خريطة الموقع :: أتصل بنا
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مجلة الثقافة الجديدة
ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مجلة الثقافة الجديدة
تم تصميم وتطوير الموقع بمركز التصميم الجرافيكي
الهيئة العامة لقصور الثقافة - وزراة الثقافة المصرية