|
يتعجب الكاتب والمفكر الكبير فهمى هويدى من رفض البعض لهيمنة تيارات الإسلام السياسى على نتائج الانتخابات البرلمانية فى مصر مبررا تعجبه بأنه من الطبيعى أن? ?يفوز الإسلام فى دولة إسلامية والحقيقة أن ما? ?يقوله السيد فهمى? ?يخالف حقائق التاريخ وينافى طبيعة السياسة?.?
أولا?: ?مصر ليست دولة إسلامية واختصارها فى دين? ?يخل بحقيقة جوهرها كبوتقة للحضارات لاتزال تحتفظ فى نسيجها الاجتماعى والسياسى والفكرى بالمؤثرات الأولى لأساطير الدولة المصرية القديمة ولاتزال تحتفل بالأثر العابر لحضارات اليونان وروما وفارس ولاتزال تعيد إنتاج موروثات العبرانيين والكلدانيين والعرب والبرابرة والطوارق والبدو? .? ثانيا?: ?الدين هوية شخصية? ?يحملها كل فرد منا حسب اعتقاده وثقافته وميوله وهو? ?يخصه وحده وحسابه على الله وحده لا شريك لحكمه وبالتالى لا? ?يحق لغيره مناقشته فيه إلا بالحسنى بينما الدول ــ بحكم طبيعتها السياسية والاجتماعية الجامعة لكل مختلف ــ لا دين لها وهى إما ديمقراطية تحكم بإرادة شعبها أو سلطة ما اتفق عليه من دستور وقانون أو ديكتاتورية? ?،? ?وسيان هنا أن? ?يقمع شعبها باسم الله أو تحت تهديد سلاح الترهيب والاعتقال?.?
ثالثا?: ?الدهشة من سيطرة تيار الإسلام السياسى على الساحة الآن مردها أنها لا تعكس بصدق حقيقة إيمان أفراد الشعب فى القرى والنجوع والمدن،? ?فمصر التى أعرفها تحب الله ورسله والأولياء الصالحين وتوقد الشموع للعذراء والسيدة زينب معا بمحبة قلبية تمتزج فيها بشدة موروثات سنية وشيعية فاطمية وقبطية كهنوتية وصوفية وهذا كله? ?غير موجود فى متون الكتب الصحيحة للأفكار السلفية المستوردة من فقه الصحراء،? ?بل على العكس فأغلب هذه الموروثات كافرة وخارجة عن شرع الله فى عرف أغلب المنتمين لتيار الإسلام السياسى?.?
رابعا?: ?من الخطأ الاعتماد على نتائج الانتخابات الأخيرة لتحليل ميول واتجاهات الشعب المصرى فمازال أمامنا الكثير لنعرف ماذا نريد،? ?والشعب فى أغلبه انتخب تلك التيارات الإسلامية لأنه لم? ?يجد من? ?ينافسها ولانه كان? ?يحتاج بشدة للخدمات المادية والمعنوية التى تقدمها تلك الجماعات سدا لعجز الدولة وتقاعسها عن القيام بدورها،? ?وهو ما سيتغير مع الوقت والمؤشرات الدالة على هذا التغير ظهرت مبكرا فى انتخابات النقابات الفرعية وستظهر جلية فى انتخابات البرلمان بغرفتيه إذا تقرر إجراؤها مجددا?.?
أخيرا مصر دولة وفقط? .. ?والدولة التى نريدها? ?يجب أن تكون مدنية تعرف قيم المواطنة وتساوى بين الناس فى الحقوق والواجبات وتحترم الحريات الشخصية ومن أهمها حرية العبادة وحرية الرأى والفكر والإعلام ولا? ?يهمنى أن? ?يتحقق هذا على? ?يد حكومة تنتمى للتيار الاسلامى أو حكومة? ?يقودها ملحد فحسابهم فى الآخرة على الله وحسابهم فى الدنيا على صندوق الانتخابات ولا أظن أن السيد فهمى هويدى سيرضى أن? ?يقال عند أول كبوة للتيار الاسلامى فى الانتخابات أن الإسلام فى مصر سقط?.?
عمرو رضا
|